كتاب كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح (اسم الجزء: 5)
4838 - عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "في ثقيف كذاب ومبير"، قيل: الكذاب: هو المختار بن أبي عبيد، والمبير: هو الحجّاج بن يوسف، قال هشام بن حسان: أحصوا ما قتل الحجاج صبرًا، فبلغ مائة ألف وعشرين ألفًا.
قلت: رواه الترمذي فيه من حديث ابن عمر (¬1)، وفي سنده: عبد الله بن عصم قال ابن حبان: منكر الحديث جدًّا، وقال ابن عدي: أنكرت أحاديثه قال أبو حاتم: شيخ، والمختار بن أبي عبيد بن مسعود الثقفي.
قال ابن عبد البر (¬2): كان أبوه من جلة الصحابة، ولد المختار عام الهجرة، وليست له صحبة ولا رواية، وأخباره غير مرضية، وذلك منذ طلب الإمارة إلى أن قتله مصعب بن الزبير سنة سبع وستين، وكان قبل ذلك معدودًا من أهل الفضل والخير، يرائي بذلك كله، ويكتم الفسق, فظهر منه ما كان يكتمه إلى أن فارق ابن الزبير، وطلب الإمارة، وكان المختار يتزيّن بطلب دم الحسين، ويُسّر طلب الدنيا، والإمارة، فيأتي منه الكذب والجنون، وإنما كانت إمارته ستة عشر شهرًا، ويقال: كان أول أمره خارجيًّا، ثم صار زبيريًّا ثم صار رافضيًّا، وكان يضمر بغض علي. ويظهر منه لضعف عقله أحيانًا (¬3).
¬__________
(¬1) أخرجه الترمذي (220) وإسناده ضعيف لضعف شريك وهو ابن عبد الله النخعي وعبد الله بن عُصم. قال فيه الحافظ: صدوق يخطيء، أفرط ابن حبان فيه وتناقض، انظر: التقريب (3500) وانظر: المجروحين (2/ 5)، والجرح والتعديل (5/ ت 582)، وتهذيب الكمال (15/ 305) رقم (3426).
وللحديث شاهد من حديث أسماء بنت أبي بكر عند مسلم (2545)، وأحمد (6/ 351). وآخر من حديث سلامة بنت الحر عند الطبراني في الكبير (24/ (782). وأورده الهيثمي في المجمع (7/ 334)، وقال: رواه الطبراني وفيه نسوة مساتير. وانظر: الصحيحة (3538).
(¬2) انظر: الاستيعاب (4/ 1465).
(¬3) انظر: الإصابة (6/ 349 - 352) وقال الحافظ: وأقوى ما ورد في ذمّه ما أخرجه مسلم في صحيحه .... وذكر الحديث.