كتاب كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح (اسم الجزء: 5)

بأن تكن الرؤيا على ظاهرها, لا تحتاج إلى تعبير وتفسير، الثاني: المراد إن كانت هذه الزوجة في الدنيا يمضها الله تعالى، فالشك أنها زوجة في الدنيا أم في الجنة، الثالث: لم يشك ولكن أخبر على التحقيق وأتى بصورة الشك وهو نوع من البديع عند أهل البلاغة يسمونه تجاهل العارف، وسماه بعضهم "مزج الشك باليقين" (¬1).

4996 - قالت: إن الناس كانوا يتحرون بهداياهم يوم عائشة، يبتغون بذلك مرضاة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
قلت: رواه البخاري في الهبة، ومسلم في المناقب والنسائي في عشرة النساء ثلاثتهم من حديث عبدة بن سليمان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة. (¬2)

4997 - قالت: إن نساء رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كن حزبين: فحزب فيه: عائشة، وحفصة، وصفية، وسودة، والحزب الآخر: أم سلمة وسائر نساء رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فكلم حزب أم سلمة فقلن لها: كلّمي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يكلم الناس فيقول: من أراد أن يهدي إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فليهد إليه حيث كان، فكلمته، فقال لها: "لا تؤذيني في عائشة، فإن الوحي لا يأتني وأنا في ثوب امرأة إلا عائشة"، قالت: أتوب إلى الله من أذاك يا رسول الله، ثم إنهن دعون فاطمة فأرسلنها إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فكلمته، فقال: "يا بنية! ألا تحبين ما أحب؟ " قالت: بلى، قال: "فأحبي هذه".
قلت: رواه البخاري بلفظه في كتاب الهبة، وخرجه في المناقب وهو في الهبة أتم، ومسلم في المناقب والنسائي في عشرة النساء ثلاثتهم من حديث محمد بن عبد الرحمن عن عائشة. (¬3)
¬__________
(¬1) انظر: المنهاج للنووي (15/ 291).
(¬2) أخرجه البخاري (258)، ومسلم (2441)، والنسائي في الكبرى (8899).
(¬3) أخرجه البخاري (2581)، ومسلم (2442)، والنسائي في الكبرى (8841).

الصفحة 322