الأفراد؟ فيه خلاف، والجمهور على الثاني وابن عبد البر على الأول (¬1). (بعد) بالضم، وفي نسخة: "بعد قرنه" (ثم إن بعدكم قومًا) في نسخة: "قوم" بالرفع بمقدر، أي: يجيء. (ويشهدون ولا يستشهدون) هو موضع الترجمة؛ لأنَّ الشهادة قبل الاستشهاد فيها جور، وهذا لا ينافي خبر مسلم: "ألا أخبركم بخير الشهداء! الذي يأتي الشهادة قبل أن يسألها" (¬2)؛ لأن ذلك في حقوق الله تعالى، وما هنا حقوق الآدميين. (وينذرون) بفتح الياء وكسر المعجمة وضمها.
(ويظهر فيهم السمن) أي: يعظم حرصهم على الدنيا وتمتعهم بلذاتها وشهواتها حتى تسمن أجسادهم، وقيل: يتكبرون بما ليس فيهم، ويدعون ما ليس لهم من الشرف.
2652 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: "خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَجِيءُ أَقْوَامٌ تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ، وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ" قَال إِبْرَاهِيمُ: "وَكَانُوا يَضْرِبُونَنَا عَلَى الشَّهَادَةِ، وَالعَهْدِ".
[3651, 6429, 6658 - مسلم: 2533 - فتح: 5/ 259]
(سفيان) أي: الثوري. (عن منصور) أي: ابن المعتمر. (عن إبراهيم) أي: النخعي. (عن عبيدة) بفتح العين أي: السلماني. (عن عبد الله) أي: ابن مسعود.، (تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته) أي: في حالين لا في حال واحد؛ لأنه دور، أي: لشدة حرصهم على ترويج شهادتهم، يحلفون على ما يشهدون به، فتارة يحلفون قبل الشهادة وتارة
¬__________
(¬1) انظر: "التمهيد" 2/ 158.
(¬2) رواه مسلم برقم (1719) كتاب: اللقطة، باب: بيان خبر الشهود.