كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 5)
من عقد الكافر (¬1). وهذا القول ليس بصواب؛ لأنه لا ولاية بين مسلم وكافر ألبتة، والكفار بينهم ولاية الكفر، ولاية الشيطان والكفر، كما قال الله: {وَالَّذينَ كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ}.
وهذه الآية تدل على أن الكفار بعضهم ولي بعض، وظاهرها أن الكافر يرث الكافر ولو اختلفت مللهما من الكفر، وبهذا الظاهر تمسك من قال يرث النصراني اليهودي واليهودي النصراني، كما يتوارث غيرهم من أهل الملل. والصواب أنه لا يتوارث أهل ملتين للحديث الوارد في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم «لاَ يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ» (¬2) وهو الأصْوَبُ، وهو أَخَصُّ؛ لأنه يبين المراد بعموم هذه الآية الكريمة.
¬_________
(¬1) انظر: القرطبي (8/ 57).
(¬2) روى هذا الحديث غير واحد من الصحابة (رضي الله عنهم)، ومنهم:
1 - جابر بن عبد الله (رضي الله عنهما)، عند الترمذي في الفرائض، باب: لا يتوارث: أهل ملتين، حديث رقم: (2108) (4/ 424). وهو في صحيح الترمذي (1712)، الإرواء (6/ 121، 155).
2 - عبد الله بن عمرو (رضي الله عنهما)، عند أحمد (2/ 178، 195)، وأبي داود في الفرائض، باب. هل يرث المسلم الكافر. حديث رقم: (2894) (8/ 122)، وابن ماجه في الفرائض، باب: ميراث أهل الإسلام من أهل الشرك، حديث رقم: (2729) (2/ 912)، والدارقطني (4/ 72، 75)، وابن الجارود (3/ 232). وانظر: صحيح أبي داود (2527) وصحيح ابن ماجه (2207)، الإرواء (6/ 120).
3 - أسامة بن زيد (رضي الله عنهما)، عند الحاكم (2/ 240)، وانظر: الإرواء (6/ 120).
4 - عن الشعبي مرسلاً. عند الدارمي (2/ 267).
وساق الدارمي في هذا المعنى جملة من الآثار عن بعض الصحابة (رضي الله تعالى عنهم).