كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 5)
جاءت أحاديث كثيرة تُؤَيِّدُ هذا المعنى، ففي بعض الأحاديث في رجل أخذ النبيُّ صلى الله عليه وسلم عند إيمانه قال: «وأن لاَ تَرَى نَارَ مُشْرِكٍ إلاَّ وأنْتَ حَرْبٌ علَيْهِ» (¬1) وفي الحديث الآخر: «لا تَتَرَاءَى نَارُ مُسْلِمٍ وَكَافِرٍ» (¬2)
فالعداوة يلزم أن تكون بين المسلمين
[10/أ] والكفار/ [كما قال تعالى: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَءَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ}] (¬3) {وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} [الممتحنة: الآية 4] هذا الذي ينبغي أن يسير عليه المسلمون ويَتَجَنَّبُوا هَذِهِ الفِتَن والفَساد الكبير والبلايا التي طبَّقت الدنيا بسبب مُوَالاَةِ المُسْلِم للكافر ومجافَاة المسلم للمسلم؛ ولذا قال تعالى: {إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِير} [الأنفال: الآية 73] والله ما فعلوه اليوم، والله إن في الدنيا اليوم لفتنة وفساداً كبيراً منتشراً.
¬_________
(¬1) أخرجه عبد الرزاق (11/ 330 _ 331)، وابن جرير (14/ 82 _ 83) عن الزهري مرسلاً.
(¬2) لفظ الحديث: «أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ يُقِيمُ بَيْنَ أَظْهُرِ المُشْرِكِينَ» .. قالوا: يا رسول الله لم؟! قال: «لا تَرَاءَى نَارُهُمَا» أخرجه أبو داود في الجهاد، باب النَّهْيِ عن قتل مَنِ اعْتَصَمَ بالسجود، حديث رقم: (2628) (7/ 303)، والترمذي في السير، باب ما جاء في كراهية المقام بين أظهر المشركين، حديث رقم: (1604، 1605) (4/ 155)، والنسائي في القسامة، باب القود بغير حديدة، حديث رقم: (4780) (8/ 36). وانظر: الإرواء (5/ 29 - 33)، السلسلة الصحيحة (2/ 230).
(¬3) في هذا الموضع انقطاع في التسجيل، وما بين المعقوفين [] زيادة يتم بها الكلام.