كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 5)

{فَقَاتِلُواْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ} الأصل: فقاتلوهم، إلا أن هؤلاء الذين ينقضون العهود ويسبون الدين أجرى الله العادة أنهم الرؤساء المتبوعون؛ لأن الله أجرى عادته بأن الذين يناصبون الرسل بالعداوة هم القادة المتبوعون المُتْرَفُون، كما قال تعالى: {وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلاَّ قَالَ مُتْرَفُوهَا} [الزخرف: آية 23] المتنعمون الكبار منها. وهذه سنة الله في خلقه؛ ولذلك لما سأل هرقل أبا سفيان في حديثه الصحيح المشهور: أأشراف الناس يتبعونه أم ضعافهم؟ فقال: بل ضعافهم. قال: أولئك أتباع الأنبياء (¬1). وهذه سنة الله في كونه؛ ولذا قال: {فَقَاتِلُواْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ}.
قرأ هذا الحرف من السبعة نافع وابن كثير وابن عامر: {أَئِمَّةَ الْكُفْرِ} بجعل الهمزة الأخيرة بين بين (¬2)، وقرأه عامة الباقين من السبعة: {أَئِمَّةَ} بتحقيق الهمزتين.
والأئمة جمع إمام، وأصله: أَأْمِمَة وزنه: (أَفْعِلَة) جمع (فِعَال) كمثال وأمثلة. توصِّلَ فيه إلى الإدغام بتسكين الميم الأولى، ونُقِلَت حركتها إلى الهمزة فقيل فيه: (أئمة) (¬3) والأئمة جمع الإمام، والإمام
¬_________
(¬1) مضى عند تفسير الآية (93) من سورة الأنعام.
(¬2) قال ابن مجاهد في كتاب السبعة ص312: «قرأ ابن كثير وأبو عمرو ونافع: (أَيْمَة) بهمز الألف وبعدها ياء ساكنة. غير أن نافعاً يُختلف عنه في ذلك ... وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي: (أَئِمة) بهمزتين» اهـ. وانظر: المبسوط لابن مهران ص225، النشر (1/ 378 - 379) وقد فصل في كيفية تسهيل الهمزة الثانية ونقل مذاهب القُرَّاء في ذلك.
(¬3) انظر: القرطبي (8/ 84)، حجة القراءات ص315، الدر المصون (6/ 25)، معجم مفردات الإبدال والإعلال ص27.

الصفحة 303