كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 5)

هو: المقْتَدَى به. وللكفر أئمة يُقْتَدَى بِهِمْ فيه -والعياذ بالله- كما قال تعالى: {وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ} [القصص: آية 41].
{فَقَاتِلُواْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ} أي: رؤساء الكُفْر وعُظَمَاءَهُ الذين عابُوا دِينَكُمْ ونَقَضُوا عُهُودَكُمْ. والعادة أن الذي يَتَصَدَّى لِتَكْذِيبِ الرّسل وعنادهم وعداوتهم الرؤساء المتبوعون، شياطين الإنس. وما جرى على ألْسِنَة كثير من العلماء هنا أنهم: أبو جهل وأمية بن خلف وسهيل بن عمرو إلى أشراف المذكورين في غزوة بدر، فهو خلاف الظاهر (¬1) للإجماع على تأخر هذه الآيات كثيراً إلى عام تسع، أو إلى أنها نزلت قبل الفتح عام ثمان، وهذا معنى قوله: {إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ}.
قرأ هذا الحرف عامة السبعة غير ابن عامر: {إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ} بفتح الهمزة. وهو جمع يمين، وقَرَأَهُ ابْنُ عامر من السبعة: {إنهُمْ لا إِيمانَ لهُمْ لعَلَّهم يَنتَهون} (¬2).
فعلى قراءة الجمهور (¬3): {لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ} جمع يمين، التحقيق فيها: أنَّ نَفْي أيمانهم على قراءة الجمهور إنما يراد به أنَّهُمْ لا يوفون بها وهي عندهم كَلاَ أيْمَان؛ لأنهم ينقضونها، وهذا أسلوب عَرَبِي معروف؛ تقول العرب لمن يكذب وينقض العهود: لا تَغْتَرّ بِيَمِينِ هذا
¬_________
(¬1) انظر: ابن جرير (14/ 154)، ابن عطية (8/ 141)، القرطبي (8/ 84)، فتح القدير (2/ 341).
(¬2) انظر: السبعة ص312، المبسوط لابن مهران ص 225.
(¬3) في توجيه القراءتين انظر: ابن جرير (14/ 157)، القرطبي (8/ 85)، حجة القراءات ص 315، الدر المصون (6/ 25).

الصفحة 304