كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 5)
الحقوقَ الواجبةَ في الأموالِ كما بَيَّنَّاهُ مِرَارًا.
{فَعَسَى أُولَئِكَ} جماهيرُ العلماءِ يقولونَ: (عسى) من اللَّهِ واجبةٌ (¬1) لأن اللَّهَ كريمٌ لاَ يُطْمَعُ في شيءٍ إلا هو فاعلُه لشدةِ كَرَمِهِ (جلَّ وعلا) وفضلِه.
{أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ} أي: السالكينَ طريقَ النجاةِ والصوابِ الْمُوصِلَةَ إلى الجنةِ، وقد جاء عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم من حديثِ أبي سعيد الخدري (رضي الله عنه) أنه (صلواتُ اللَّهِ وسلامُه عليه) قال: «إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ يَعْتَادُ الْمَسْجِدَ فَاشْهَدُوا لَهُ بِالإِيمَانِ» (¬2) لأن اللَّهَ يقولُ: {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ} [التوبة: آية 18] وقال أبو بكر بن العربي في الكلامِ على هذا الحديثِ في قولِه: «فَاشْهَدَوُا لَهُ بِالإِيمَانِ» اشْهَدُوا له شهادةً ظاهرةً؛ لأن فعلَه يدلُّ عليها، وتعاهد المساجد يدلُّ على إيمانِه ظاهرًا كما دَلَّ عليه قولُه: {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ} أما حقيقةُ الباطنِ فهي عندَ اللَّهِ جَلَّ وعلا. وهذا معنَى قولِه: {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ}.
¬_________
(¬1) مضى عند تفسير الآية (129) من سورة الأنعام.
(¬2) أخرجه أحمد (3/ 68، 76)، والدارمي (1/ 222)، والترمذي في التفسير، باب: ومن سورة التوبة، حديث رقم: (3093) (5/ 277)، وابن ماجه في المساجد والجماعات، باب لزوم المساجد وانتظار الصلاة، حديث رقم: (802) (1/ 263)، والبيهقي (3/ 66)، والحاكم (1/ 212، 2/ 332)، وابن حبان (الإحسان3/ 110). وابن أبي حاتم في التفسير (6/ 1766)، وانظر: ضعيف ابن ماجه ص62، المشكاة (723)، ضعيف الجامع (1/ 184).