هذا أصلُ الجنةِ في لغةِ العربِ، وهي في اصطلاحِ الشرعِ: دارُ الكرامةِ التي أَعَدَّ اللَّهُ لأوليائِه يومَ القيامةِ، فهي شجرةٌ مثمرةٌ، ونخلةٌ مضطردةٌ، وغرفةٌ عاليةٌ، وزوجةٌ حسناءُ، نرجو اللَّهَ أن يرزقَنا الجنةَ وما قَرَّبَ إليها من قولٍ وعملٍ نحنُ وإخواننا المسلمينَ. وهذا معنَى قولِه: {لَّهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُّقِيمٌ}.
النعيمُ: خفضُ العيشِ ولينُه، وهو ضِدُّ البؤسِ كما هو معروفٌ.
وقولُه: {مُّقِيمٌ} أي دائمٌ أبدًا لا يزولُ، وهذا كمالُ النعمةِ؛ لأَنَّ كمالَ النعمةِ الإقامةُ فيها وعدمُ الانتقالِ عنها؛ لأَنَّ أعظمَ ما يُكَدِّرُ النعمَ والمسارَّ هو أن يُفَكِّرَ الإنسانُ في أنه يفارقُها. فترى الإنسانَ في لَذَّاتِهِ وَفِي نِعَمِهِ وترفِه، إذا فَكَّرَ في أنه غدًا يموتُ عنها، وَتُنْكَحُ نساؤُه، وَتُقْسَمُ أموالُه، ويذهبُ عنه كُلُّ شيءٍ فَزِعَ من ذلك،
¬_________
(¬1) مضى عند تفسير الآية (99) من سورة الأنعام.
(¬2) السابق.