كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 5)
رِبْحُهَا، إِن كان هذا كُلُّهَ أحبَّ إليكم من اللَّهِ وَمِنْ رَسُولِهِ ومن الجهادِ في سبيلِه {فَتَرَبَّصُوا} هو أمرُ تهديدٍ كما يَأْتِي.
وقولُه: {آبَاؤُكُمْ} اسمُ كَانَ. و {أَحَبَّ} خبرُها.
ومعنَى الآيةِ الكريمةِ: قُلْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ لهؤلاء المتخلفينَ عن الهجرةِ في سبيلِ اللَّهِ بسببِ هذه العوائقِ الآتيةِ، قُلْ لَهُمْ: إن كانت هذه الأمورُ التي عَاقَتْكُمْ أَحَبَّ إليكم من اللَّهِ ومن رَسُولِهِ ومن جهادٍ في سبيلِه فانتظروا أمرًا يأتيكم مِنَ اللَّهِ. وهذا معنَى قولِه: {قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ}.
الآباءُ جمع الأبِ، والعربُ تقولُ: «أَبٌ» إذا نَكَّرَتْهَا تعربُها على العينِ وتحذفُ لاَمَهَا ولاَ تُعَوِّضُ منه شيئًا، وهي من الأسماءِ التي تُعْرَبُ على العينِ عند التنكيرِ والتعريفِ. أما إذا أُضيفت فَإِنَّ لاَمَهَا تَرْجِعُ لها (¬1)، وأصلُ لاَمِ (الأب) واوٌ، أصلُه (أبوٌ) فلامُ الكلمةِ وَاوٌ، فإنها إذا أُضِيفَتْ - مثلاً - أُعْرِبَتْ بالواوِ والألفِ والياءِ، فَرَجَعَتْ لها لامُها كما هو معروفٌ. وإذا نُكِّرَتْ أو عُرِّفَتْ أُسْقِطَتْ لامُها وَأُعْرِبَتْ على العينِ (¬2).
والإخوانُ جمعُ أخٍ. وأصلُ (أخٍ) أيضًا لاَمُهُ المحذوفةُ واو؛ ولهذا رَجَعَتْ في جمعِ التكسيرِ في قولِه: {وَإِخْوَانُكُمْ} فالأخُ أصلُه (أخوٌ) بالواوِ، فلامُه المحذوفةُ واوٌ (¬3)، وهو كالأبِ في جميعِ ما كنا نَذْكُرُ. هذا معنَى قولِه: {قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ}. الأبناءُ جمعُ الابنِ وهو معروفٌ.
¬_________
(¬1) انظر: شرح قطر الندى ص46.
(¬2) انظر: معجم مفردات الإبدال والإعلال ص7.
(¬3) انظر: المصدر السابق ص17.