كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 5)

الناسِ؛ لأنه من الجبلةِ المعروفةِ عند العامةِ أن المحبةَ تقتضِي الاتباعَ:
لَوْ كَانَ حُبُّكَ صَادِقًا لأَطَعْتَهُ ... إِنَّ الْمُحِبَّ لِمَنْ يُحِبُّ مُطِيعُ (¬1)

وقد صدق مَنْ قال (¬2):
قَالَتْ وَقَدْ سَأَلَتْ عَنْ حَالِ عَاشِقِهَا ... بِاللَّهِ صِفْهُ وَلاَ تَنْقُصْ وَلاَ تَزِدِ
فَقُلْتُ لَوْ كَانَ رَهْنَ الْمَوْتِ مِنْ ظَمَأٍ ... وَقُلْتِ قِفْ عَنْ وُرُودِ الْمَاءِ لَمْ يَرِدِ
هذا في محبةِ مخلوقٍ على وَجْهٍ غيرِ لائقٍ فكيف بمحبةِ اللَّهِ ورسولِه؟ فَالْمُحِبُّ لِلَّهِ هو مطيعُ اللَّهِ، والمحبُّ لرسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم هو متبعٌ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.
وقولُه: {فَتَرَبَّصُوا} التربصُ في لغةِ العربِ: الانتظارُ، ومنه: {يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوَءٍ} [البقرة: آية 228].
تَرَبَّصْ بِهَا رَيْبَ الْمَنُونِ لَعَلَّهَا ... تُطَلَّقُ يَوْمًا أَوْ يَمُوتَ حَلِيلُهَا (¬3)
¬_________
(¬1) البيت في تاريخ دمشق (13/ 379) ونسبه للحسن بن محمد بن الحنفية.
(¬2) البيتان في ديوان يزيد ص83، وهي أيضًا في (قرى الضيف) ص118، بالإسناد إلى أبي المطاع ذي القرنين بن ناصر الدولة أبي محمد من شعره. وذكرهما الأبشيهي في المستطرف (2/ 385)، وابن الجوزي في المدهش ص314، بدائع الفوائد (3/ 216) ولفظهما هناك:
قالت لطيف خيال زارها ومضى ... بالله صفه ولا تنقص ولا تزد
فقال: خلفته لو مات من ظمأ ... وقلتِ: قف عن ورود الماء لم يرد
قالت: صدقت الوفا في الحب شيمته ... يا برد ذاك الذي قالت على كبدي
(¬3) البيت في القرطبي (3/ 108)، واللسان (مادة: ربص) (1/ 1106)، والدر المنثور (6/ 120) وعزاه لابن الأنباري في الوقف والابتداء، وهو أيضًا في فتح القدير (1/ 232) (5/ 99).

الصفحة 363