كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 5)
كانت عليكَ أَلْفَاكَ ذلك وقد أحرزتَ أَهْلَكَ وَمَالَكَ. فقال مَالِكٌ: وَاللَّهِ لاَ أفعلُ غيرَ هذا. ثم قال: يا معشرَ هوازنَ وَاللَّهِ لَتُطِيعُنَّنِي أَوْ لأَتَّكِئَنَّ على هذا السيفِ حتى يخرجَ من ظَهْرِي!! فقالوا: أَطَعْنَاكَ. فقال دريدٌ: هذا يومٌ لم أَشْهَدْهُ ولم يَفُتْنِي. ثم قال: هل حَضَرَ أحدٌ من بَنِي كَعْبٍ أَوْ كِلاَبٍ؟ قالوا: ما حَضَرَهَا أحدٌ من بَنِي كعبٍ وَلاَ كلابٍ. يعني كعبًا وكلابًا أولادَ عامرِ بنِ صعصعةَ. قال: غابَ الجدُّ والحدُّ (¬1) لو كان يومَ رفعةٍ وعلاءٍ لم يَغِبْ عنه كعبٌ وكلابٌ. قال: مَنْ حَضَرَهَا مِنْ عَامِرٍ؟ قالوا: بَنُو عوفِ بنِ عامرٍ، وَبَنُو عمرِو بنِ عامرٍ. قال: ذَانِكَ الجذعانِ من عامرٍ لا ينفعانِ ولا يضرانِ. ثم قال دريدٌ (¬2):
[4/أ] يَا لَيْتَنِي فِيهَا جَذَعْ ... / أَخُبُّ فِيهَا وَأَضَعْ ...
أَقُودُ وَطْفَاءَ الزَّمَعْ (¬3)
كَأَنَّهَا شَاةٌ صَدَعْ (¬4)
ثم إن مالكَ بنَ عوفٍ أَمَرَهُمْ فَكَمِنُوا للنبيِّ صلى الله عليه وسلم وأصحابِه في مضايقِ وَادِي حنينٍ وأحنائِه، كانوا في مضايقِ الوادِي بِجَنْبَتَيِ الوادِي كَامِنِينَ له.
وقال لهم ملكُهم - مالكُ بنُ عوفٍ النصريُّ: إذا أَقْبَلَ عليكم القومُ فَشُدُّوا عليهم شدةَ رجلٍ واحدٍ. فصلَّى النبي صلى الله عليه وسلم الصبحَ وسارَ بأصحابِه في الْغَلَسِ - يعني: بقية ظلامِ الليلِ مختلطةً بضياءِ
¬_________
(¬1) الحد: يعني الحدة والشجاعة.
(¬2) ذكرهما ابن هشام في السيرة ص1285، مرويات غزوة حنين (1/ 234).
(¬3) الوطفاء: طويلة الشعر.
الزمع: الشعر الذي فوق مربط قيد الدابة. فهو يذكر صفة فرس.
(¬4) الشاة هنا: الوعل.
والصدع: الفتى القوي الشاب من الأوعال ونحوها.