كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 5)

فَلاَ. فَقَالَتْ بَنُو سُلَيْمٍ: ما كان لنا فهو لرسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فقال لهم العباسُ: وَهَّنْتُمُونِي حيث لم تُجِيزُوا ما قلتُ عليكم. ثم إن النبيَّ صلى الله عليه وسلم رَدَّ لوفدِ هوازنَ جميعَ سَبَايَاهُمْ، جميعَ نِسَائِهِمْ وَأَوْلاَدِهِمْ (¬1).
وَاخْتَلَفَتْ عباراتُ المؤرخينَ وأصحابِ المغازي هل كان رَدُّهُمْ لهم قَبْلَ أن تقسمَ الغنائمُ، أو بعدَ قَسْمِهَا (¬2)؟ وظاهرُ كلامِ ابنِ إسحاقَ وَمَنْ وَافَقَهُ أنه كان قبلَ قسمِ الغنائمِ، وموسى بنُ عقبةَ وغيرُه من أئمةِ المغازِي يقولونَ: إنه كان بعدَ أن قُسِّمَتْ غَنَائِمُهُمْ. قال ابنُ عمرَ (رضي الله عنه). كانت الجاريةُ التي أعطانِي عمرُ بنُ الخطابِ أَرْسَلْتُهَا إلى أخوالِي مِنْ بَنِي جُمَحَ يُصْلِحُونَهَا وَيُزَيِّنُونَهَا لِي حتى أطوفَ بالبيتِ وأرجعَ فأدخلَ بها، فَلَمَّا رجعتُ أَنْوِي الدخولَ بها إذا أَصْلَحَها لِي أخوالِي فإذا الناسُ يَشْتَدُّونَ، قلتُ: ما بَالُكُمْ؟ قالوا: رَدَّ إلينا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم نساءَنا وأولادَنا، فقال: اذْهَبُوا إلى صاحبتِكم في بَنِي جُمَحَ فَخُذُوهَا (¬3). ثم إن زهيرَ بنَ صُرد خطيبَ هوازنَ الذي خَطَبَ لهم رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم اسْتَعْطَفَهُ بخطبةٍ نثريةٍ، وبشعرٍ أيضًا، فَمِنْ شِعْرِهِ الذي يَسْتَعْطِفُهُ به (¬4):
¬_________
(¬1) أخرجه الطبري في تاريخه (3/ 135) من طريق ابن إسحاق، وذكره ابن هشام في السيرة ص1340، وابن كثير في تاريخه (4/ 352) وأصل قدومهم على النبي صلى الله عليه وسلم وتخييره لهم بين الأموال والذراري في البخاري، كتاب المغازي، باب قول الله تعالى: {وَيَوْمَ حُنَيْنٍ ... }.حديث رقم: (4318) (8/ 32).
(¬2) انظر: البداية والنهاية (4/ 354).
(¬3) أخرجه أحمد (2/ 69)، وابن جرير في تاريخه (3/ 135)، وذكره ابن هشام في السيرة (1342)، وابن كثير في تاريخه (4/ 354).
(¬4) أخرجه البيهقي في الدلائل (5/ 194)، والطبراني في الكبير (5/ 270، 271)، والأوسط (5/ 45)، والصغير (1/ 236)، والخطيب في تاريخه (7/ 106)، والطبري في تاريخه (3/ 134)، وابن عبد البر في الاستيعاب (1/ 576)، وذكرها الذهبي في الميزان، وابن كثير في تاريخه (4/ 353). وقد سقط هنا بعد البيت الثاني بيتان، وفي بعض الروايات ثلاثة أبيات. وأما البيتان الثالث والرابع هنا فهما بيت واحد ورد في بعض الروايات باللفظ الأول وفي بعضها باللفظ الثاني. وانظر: مرويات غزوة حنين (2/ 456 - 460). وقد حسنه الحافظ في اللسان (4/ 99 - 104)، والفتح (8/ 34)، وانظر: الإصابة (1/ 553).

الصفحة 377