وقد كان قال له في خُطْبَتِهِ: إنما وراءَ هذه الحضرةِ من نساءِ هوازنَ خالاتُك وحواضنُكَ (¬1). ثم إن النبيَّ صلى الله عليه وسلم رَدَّ عليهم جميعَ نسائِهم وأولادِهم، وكان عيينةُ بنُ حصنٍ قد أَخَذَ عَجُوزًا وقال: هذه العجوزُ لَهَا حَسَبٌ وَنَسَبٌ في قَوْمِهَا، فيكونُ فداؤُها شيئًا كثيرًا غاليًا. فالنبيُّ صلى الله عليه وسلم خَيَّرَ: مَنْ أَرَادَ أن يعطيَ شيئًا من سبايا هوازنَ لِيُرَدَّ إلى أهلِه مَجَّانًا فَعَلَ، وَمَنْ أَرَادَ الْعِوَضَ عنه قال له رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «سَنُعَوِّضُكَ عَنْهُ مِنْ أَوَّلِ مَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْنَا، وَمِنْ أَوَّلِ مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْنَا سِتَّ فَرَائِضَ».
والظاهرُ أن مرادَه بالفرائضِ رؤوسٌ مِنَ الإبلِ؛ لأَنَّ حِقَّةَ الزكاةِ تُسَمَّى (فريضةً) ثم إن عيينةَ بنَ حصنٍ قِيلَ له: خُذْ عن هذه سِتًّا. فقال: لاَ. فَامْتَنَعَ وقال: لاَ آخُذُ عنها شيئًا. يطمعُ في فداءٍ كثيرٍ!!
¬_________
(¬1) أخرجه الطبري في تاريخه (3/ 134)، وذكره ابن هشام ص1340، وابن كثير في تاريخه (4/ 352) وانظر المصادر في الهامش السابق.