كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 5)
فأعطى مائةً من الإبلِ، مائةً من الإبلِ، وأعطى ما مَلأَ بين جَبَلَيْنِ غَنَمًا لرجلٍ، وكان أعطى عيينةَ بنَ حصنٍ مائةً من الإبلِ، والأقرعَ بنَ حابسٍ مائةً من الإبلِ، ولم يُعْطِ العباسَ بنَ مرداسٍ السلميَّ. فغار العباسُ بنُ مرداسٍ السلميُّ وَعَاتَبَ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم في شِعْرِهِ المشهورِ وقال له (¬1):
أَتَجْعَلُ نَهْبِي وَنَهْبَ الْعُبَيْدِ ... بَيْنَ عُيَيْنَةَ وَالأَقْرَعِ
فقال صلى الله عليه وسلم: «اقْطَعُوا عَنِّي لِسَانَهُ، فَكَمَّلُوا لَهُ مِائَةً مِنَ الإِبِلِ» (¬2).
وَلَمَّا أَعْطَى قريشًا ورؤساءَ قبائلِ العربِ وَلَمْ يُعْطِ الأنصارَ شيئًا
¬_________
(¬1) تقدمت هذه الأبيات عند تفسير الآية (41) من سورة الأنفال. وقد وقع فيها شيء من التقديم والتأخير.
(¬2) هذا الحديث أصله في صحيح مسلم من غير قوله: (اقطعوا عني لسانه) مسلم في الزكاة، باب: إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام وتصبر من قوي إيمانه. حديث رقم: (1060) (2/ 737) وهو بالسياق الذي ذكره الشيخ (رحمه الله) في سيرة ابن هشام ص (1346). وقد ذكره ابن كثير في تاريخه (4/ 359) من طريق موسى بن عقبة وعروة بن الزبير وابن إسحاق.