كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 5)
بِوَلَدِهَا» (¬1). فالله (جلَّ وعلا) أَرْحَمُ من كُلِّ شيءٍ:
فَلَوْ أَنَّ فِرْعَوْنَ لَمَّا طَغَى ... وَقَالَ عَلَى اللَّهِ إِفْكًا وَزُورَا ...
أَنَابَ إِلَى اللَّهِ مُسْتَغْفِرًا ... لَمَا وَجَدَ اللَّهَ إِلاَّ غَفُورَا (¬2)
الذين قالوا إن اللَّهَ ثالثُ ثلاثةٍ فجاؤوا بأشنعِ كُفْرٍ كيفَ يستعطفُهم اللَّهُ ويقولُ لهم: {أَفَلاَ يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (74)} [المائدة: آية 74] هذا الاستعطافُ والكلامُ اللَّيِّنُ العظيمُ في الاستعطافِ والوعدِ بالمغفرةِ للذين قالوا: إن اللَّهَ ثالثُ ثلاثةٍ يدلُّ على عظمةِ رحمةِ اللَّهِ وسعةِ مغفرتِه (جل وعلا): {قُل لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغَفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ} [الأنفال: آية 38] كائنًا ما كان من شدةِ رحمةِ اللَّهِ ومغفرتِه.
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (28) قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (29)} [التوبة: الآيتان 28، 29].
يقول اللَّهُ جلَّ وعلا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (28)} [التوبة:
¬_________
(¬1) البخاري في الأدب، باب رحمة الولد وتقبيله ومعانقته، حديث رقم: (5999) (10/ 426)، ومسلم في التوبة، باب في سعة رحمة الله تعالى، وأنها سبقت غضبه، حديث رقم: (2754) (4/ 2109).
(¬2) مضى عند تفسير الآية (67) من سورة الأنفال.
الصفحة 402