كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 5)
كفارٌ (¬1)، ومعلومٌ أن في هذا البحثِ مناقشةً، وأن مَنْ قال: يُمْنَعُ دخولُ الكفارِ المساجدَ، أجابوا عن كُلٍّ بجوابٍ، فقالوا في حديثِ ثمامةَ: إنه وَقَعَ قبلَ تحريمِ دخولِ المساجدِ. وجاؤوا بأدلةٍ احْتَجُّوا بها، وحاصلُ ما للعلماءِ فيها هو ما ذَكَرْنَا.
وكان بعضُ العلماءِ يقولُ (¬2): إذا أَسْلَمَ الكافرُ لَزِمَهُ أن يتطهرَ؛ لأنه نَجَسٌ، وقال بعضُهم: يجبُ على الكافرِ الطهارةُ إذا أَسْلَمَ، قالوا: لأنه لا بد أن تكونَ كانت عليه جَنَابَةٌ. وهذا قال به جماعةٌ من العلماءِ، ويدلُّ له: أَمْرُهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم ثمامةَ بنَ أُثالٍ الحنفيَّ لَمَّا أَسْلَمَ أن يغتسلَ (¬3). قالوا: ذَهَبَ إلى حائطِ أبِي طلحةَ واغتسلَ فيه. وقالوا أيضًا: أَمَرَ قيسَ بنَ عاصمٍ لَمَّا أَسْلَمَ أن يغتسلَ بماءٍ وسدرٍ (¬4). وكان
¬_________
(¬1) خبر قدوم وفد نجران على النبي صلى الله عليه وسلم أورده ابن سعد في الطبقات (1/ 2/84)، وابن هشام في السيرة ص610، وابن كثير في التفسير (1/ 368)، وابن القيم في الزاد (3/ 629). وليس في الخبر أنه أنزلهم المسجد، وإنما دخلوا عليه في المسجد، وأنهم صلوا فيه إلى المشرق.
(¬2) انظر: المغني (1/ 274 - 276)، القرطبي (8/ 103).
(¬3) أخرجه أحمد (2/ 304، 483)، وعبد الرزاق (6/ 9)، وابن خزيمة (1/ 125)، وابن حبان (2/ 269)، والبيهقي (1/ 171)، وابن الجارود (1/ 24) وأصله في الصحيحين كما في الحديث المتقدم قريبًا وفيه: أنه ربطه بسارية من سواري المسجد. وليس فيه أنه أمره بالاغتسال. وانظر: الإرواء (1/ 164).
(¬4) أخرجه أحمد (5/ 61)، وعبد الرزاق (6/ 9)، وأبو داود في الطهارة، باب الرجل يُسْلِمُ فيؤمر بالغسل. حديث رقم: (351) (2/ 19)، والترمذي في الصلاة، باب ما ذكر في الاغتسال عندما يُسْلِمُ الرجل. حديث رقم: (605) (2/ 502)، والنسائي في الطهارة، باب غُسل الكافر إذا أَسْلَمَ. حديث رقم: (188) (1/ 109)، وابن الجارود (1/ 25)، وابن خزيمة (1/ 126)، وابن حبان (2/ 270)، والبيهقي (1/ 171) وانظر: الإرواء (1/ 163).