كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 5)
أخذ الجزيةَ من أهلِ البحرينِ (¬1) وأكثرهم في ذلك الوقتِ كانوا مَجُوسًا.
فالحقُّ الذي لا شكَّ فيه أنها تُؤْخَذُ من المجوسِ لِمَا جاء عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: «سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ» (¬2) وَثَبَتَ عن عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ أنه قال: أَشْهَدُ فقد أَخَذَ رسولُ اللَّهِ الجزيةَ من مجوسِ هجرَ. وكان عمرُ بنُ الخطابِ تَوَقَّفَ في أَخْذِ الجزيةِ من المجوسِ حتى شَهِدَ عندَه عبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ (رضي الله عنه) (¬3).
والشافعيُّ (رحمه الله) يقولُ: لاَ تُؤْخَذُ إلا مِنَ الكتابيِّ عربيًّا كان أو عجميًّا، أو من المجوسيِّ بِالسُّنَّةِ. أما المشركونَ مِنْ عَبَدَةِ الأوثانِ وما جَرَى مجراهم (¬4) قال الشافعيُّ: لاَ تُؤْخَذُ منهم الجزيةُ. وقال به
¬_________
(¬1) أخرجه البخاري في الجزية والموادعة، باب الجزية والموادعة مع أهل الذمة والحرب. حديث رقم: (3158) (6/ 257)، وطرفه (4015، 6425)، ومسلم في الزهد والرقائق. حديث رقم: (2961) (4/ 2273) من حديث عمرو بن عوف الأنصاري (رضي الله عنه).
وقد أخرجه الترمذي في السير، باب ما جاء في أخذ الجزية من المجوس، حديث رقم: (1588) (4/ 147) من حديث السائب بن يزيد. وعقبه بقوله: «وسألت محمدًا عن هذا فقال: هو مالك عن الزهري عن النبي صلى الله عليه وسلم» اهـ.
وقد أخرجه مالك ص187 عن الزهري بلاغًا.
(¬2) أخرجه مالك في الموطأ ص188، والبيهقي (9/ 189) من حديث عبد الرحمن بن عوف (رضي الله عنه). وقال ابن عبد البر في التمهيد (2/ 114): «هذا حديث منقطع» اهـ. وله شاهد من حديث السائب بن يزيد (رضي الله عنه). قال في المجمع (6/ 13): «رواه الطبراني وفيه من لم أعرفه» اهـ. وانظر: الإرواء (5/ 88).
(¬3) مضى تخريجه قريبًا.
(¬4) انظر: المدونة (2/ 46)، الأم (4/ 172 - 174)، المغني (13/ 203 - 204، 208).