كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 5)
وضعَه خنازيرُ كفرةٌ جهلةٌ أنتنُ من الكلابِ والخنازيرِ، وأجهلُ خلقِ اللَّهِ، مُعْرِضًا عن نورِ السماءِ الذي وَضَعَهُ اللَّهُ (جلَّ وعلا) على لسانِ خَلْقِهِ، فهذا مِنْ طَمْسِ البصائرِ لاَ يُصَدِّقُ به إلا مَنْ رَآهُ - والعياذُ بالله - اللَّهُمَّ لا تَطْمِسْ بصائرَنا ولا تُزِغْ قُلُوبَنَا بعدَ إِذْ هَدَيْتَنَا.
وَاعْلَمُوا - أيها الإخوانُ - أن كُلَّ مَنْ يَتَعَالَمُ أمامَ الخالقِ (جلَّ وعلا) بلا حياءٍ في وَجْهِهِ أنه يُعْرِضُ عمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ على محمدٍ صلى الله عليه وسلم مُدَّعِيًا أنه لا يَقْدِرُ أن يقومَ بتنظيمِ علاقاتِ الدنيا يطلبُ النورَ وَالْهُدَى في زبالاتِ أذهانِ خنازيرَ كفرةٍ فجرةٍ جهلةٍ في غايةِ الجهلِ أنه هو وفرعونُ وهامانُ وقارونُ في الكفرِ سواءٌ، لأنه لا يُعْرِضُ عن اللَّهِ، وعن تشريعِ اللَّهِ، ويفضِّل عليه تشريعَ الشيطانِ، ونظامَ إبليسَ الذي شَرَعَهُ على ألسنةِ أوليائِه إلا مَنْ لاَ نصيبَ له في الإيمانِ بوجهٍ مِنَ الوجوهِ، كما رأيتُم الآياتِ الكثيرةَ الدالةَ على ذلك، وَتَعْجِيبُ اللَّهِ نَبِيَّهُ مِنَ ادِّعَاءِ مِثْلِهِ الإيمانَ. فعلى المسلمينَ جميعًا أن يعلموا ويعتقدوا- ونحن نقولُ: لاَ شَكَّ يجبُ على كُلِّ مسلمٍ كَائِنًا مَنْ كان أن يعلمَ- أنه لاَ حلالَ إلا ما أَحَلَّهُ اللَّهُ، ولا حرامَ إلا ما حَرَّمَهُ اللَّهُ، ولا دينَ إلا ما شَرَّعَهُ اللَّهُ، فَمَنْ سِوَى اللَّهِ لاَ تحليلَ له ولا تحريمَ؛ لأنه عَبْدٌ مسكينٌ ضعيفٌ مربوبٌ، عليه أن يعملَ بما يَأْمُرُ بِهِ رَبُّهُ، فيتبعُ ما يُشَرِّعُهُ رَبُّهُ. وهذا معنَى قولِه: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّنْ دُونِ اللَّهِ} الأحبارُ: جَمْعُ حَبْرٍ بفتحِ الحاءِ وكسرِها. والتحقيقُ أنهما لغتانِ. والأحبارُ: العلماءُ. والرهبانُ: المتعبدونَ المنقطعونَ في الصوامعِ، وهو جمعُ راهبٍ، وشذَّ قومٌ فقالوا: إن الواحدَ منهم يقال له (رهبان) واستدلوا