كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 5)
بِقَوْلِ الراجز (¬1):
لَوْ كَلَّمَتْ رُهْبَانَ دَيْرٍ فِي الْجَبَلْ ... لأَقْبَلَ الرُّهْبَانُ يَهْوِي وَنَزَلْ
أنه واحدٌ. والتحقيقُ: أنه جمعُ راهبٍ.
{أَرْبَابًا مِّنْ دُونِ اللَّهِ} الأربابُ: جَمْعُ رَبٍّ، لأنهم عَبَدُوهُمْ، والعبادةُ من صفاتِ الرَّبِّ (جلَّ وعلا) وحدَه لاَ يُعْبَدُ سواه.
{وَمَا أُمِرُوا} بِمَا أُمِرُوا به مِنَ الدِّينِ {إِلاَّ} لأَجْلِ أن يعبدوا اللَّهَ وَحْدَهُ {إِلَهًا وَاحِدًا} أي: معبودًا واحدًا {لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ} لاَ معبودَ بِحَقٍّ إلا هو وحدَه (جلَّ وعلا) {سُبْحَانَهُ} أي: تَنْزِيهًا له أَتَمَّ تنزيهٍ عما يشركونَ به شركَ ربوبيةٍ وشركَ طاعةٍ وشركَ عبادةٍ.
وهذه الآيةُ من سورةِ براءةٍ بَيَّنَ اللَّهُ فيها أن النصارى واليهودَ مشركونَ كما أَشَرْنَا إليه سابقًا. وهذا معنَى قولِه: {سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [التوبة: آية 31].
{يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ} [التوبة: آية 32] قال بعضُ العلماءِ: نورُ اللَّهِ هو هذا القرآنُ العظيمُ، وقد سَمَّى اللَّهُ هذا القرآنَ نُورًا في آياتٍ كثيرةٍ كقولِه: {قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ} [المائدة: آية 15] {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا} [النساء: آية 174] {وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاءُ} [الشورى: آية 52] {وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِيَ أُنْزِلَ مَعَهُ} [الأعراف: آية 157] {وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنَا} [التغابن: آية 8] هو نورٌ
¬_________
(¬1) البيت لعروة بن حزام، وهو في ديوانه ص31، فتح القدير (2/ 68) ولفظ الشطر الثاني:
«لزحف الرهبان يمشي وزحل»
الصفحة 448