كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 5)

العربيةِ التي نَزَلَ بها القرآنُ رجوعُ الضميرِ على أحدِ الْمُتَعَاطِفَيْنِ بـ (الواو) أو (الفاء) أو (أو)، وهو في (أو) أظهرُ اكتفاءً ببعضِهما؛ لأن الآخَرَ مفهومٌ منه، وهو كثيرٌ في القرآنِ وفي كلامِ العربِ (¬1) فَمِنْ أمثلتِه في القرآنِ: {يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنْفِقُونَهَا ... } {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّهَا} [البقرة: آية 45] {أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَوَلَّوْا عَنْهُ} [الأنفال: الآية 20] ومن أمثلتِه بـ (أو): {وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ} [النساء: آية 112] {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفَضُّوا إِلَيْهَا} [الجمعة: آية 11] وَمِنْ رجوعِ الضميرِ إلى المتعاطفينِ بـ (أو) قَوْلُهُ: {إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقَيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا} [النساء: آية 135] ومثالُ إفرادِه في المتعاطفينِ بـ (الفاء): قولُ امرئِ القيسِ (¬2):
فَتُوضِحَ فَالْمِقْرَاةِ لَمْ يَعْفُ رَسْمُهَا ... . . . . . . . . . . . . . . .

فَرَدَّهُ على أحدِهما. وهو في العطفِ بـ (الواو) كالآيةِ كثيرٌ جِدًّا في كلامِ العربِ، منه قولُ نابغةِ ذبيانَ (¬3):
وَقَدْ أَرَانِي وَنُعْمًا لاَهِيَيْنِ بِهَا ... وَالدَّهْرُ وَالْعَيْشُ لَمْ يَهْمِمْ بِإِمْرَارِ

ولم يقل: «وَلَمْ يَهْمِمَا». ومنه قولُ حسانَ رضي الله عنه (¬4):
إِنَّ شَرْخَ الشَّبَابِ وَالشَّعْرَ الأَ ... سْوَدَ مَا لَمْ يُعَاصِ كَانَ جُنُونَا

وهو كثيرٌ في كلامِ العربِ.
¬_________
(¬1) مضى عند تفسير الآية (48) من سورة البقرة.
(¬2) مضى عند تفسير الآية (46) من سورة الأنعام.
(¬3) مضى عند تفسير الآية (45) من سورة البقرة.
(¬4) السابق.

الصفحة 455