كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 5)
عَنِ ابنِ عمرَ عند النسائيِّ وأبي داودَ أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «الْمِكْيَالُ مِكْيَالُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَالْوَزْنُ وَزْنُ أَهْلِ مَكَّةَ» (¬1) فالخمسةُ الأوسقُ تُعْرَفُ بصاعِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم في المدينةِ، ومائتا درهمٍ - نصابُ الفضةِ - تُعْرَفُ بالوزنِ الذي كان مَعْرُوفًا عِنْدَ أهلِ مكةَ.
وقد حَرَّرَ علماءُ المالكيةِ الأَمْرَيْنِ (¬2) وقالوا: إن الدرهمَ المكيَّ الشرعيَّ وزنُه خمسونَ وخُمسا حبةٍ من مطلقِ الشعيرِ. هكذا الذي يقولونَ، وزاد بعضُهم: سُبْعُ الحبةِ. والتحقيقُ عندَهم هو هذا، فإذا كان عندَ الإنسانِ مائتا درهمٍ شرعية فإنه يَجِبُ عليه زكاتُها وإخراجُ ربعِ عُشْرِهَا كما هو معلومٌ، وهذا لا نزاعَ فيه بين العلماءِ. وَكُلُّ درهمٍ ستةُ دوانقَ، وكلُّ عشرةِ دراهمَ سبعةُ مثاقيلَ، وأربعونَ درهمًا هي الأوقيةُ. وهذا معروفٌ لاَ نِزَاعَ فيه.
¬_________
(¬1) أخرجه أبو داود في كتاب البيوع، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: «المكيال مكيال أهل المدينة» رقم (3324) (9/ 188)، والنسائي في كتاب الزكاة، باب كم الصاع، رقم (2520) (5/ 54)، في كتاب البيوع، باب الرجحان في الوزن. رقم (4594) (7/ 284)، والطبراني في الكبير (13449)، والبيهقي (6/ 31)، كلهم من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، عن سفيان عن حنظلة عن طاووس عن ابن عمر.
وأخرجه أبو عبيد في الأموال (1607)، ومن طريقه البغوي (2063) عن أبي المنذر إسماعيل بن عمر عن سفيان به. وأخرجه الطحاوي في مشكل الآثار (2/ 99) من طريق الفريابي عن سفيان به.
وأخرجه ابن حبان (3283) من طريق أبي أحمد الزبيري عن سفيان فخالف من تقدم في متن الحديث وإسناده. انظر الإرواء (1342) (5/ 191).
(¬2) مضى عند تفسير الآية (141) من سورة الأنعام.