كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 5)

مُحْتَجٌّ بها وهي معتضدةٌ بأشياءٍ عديدةٍ تقومُ بها الروايةُ الضعيفةُ أَحْرَى التي هي غيرُ ضعيفةٍ؛ لأَنَّ روايتَه معتضدةٌ بروايةِ الحارثِ الأعورِ، وهو يُقْبلُ في المتابعاتِ والشواهدِ، ومعتضدةٌ بإجماعِ المسلمينَ على مقتضاه؛ لأن هذا الحديثَ أَجْمَعَ على مُقْتَضَاهُ عامةُ المسلمينَ ولم يخالف منهم أحدٌ إلا شيء يُرْوَى عن داودَ الظاهريِّ وبعضِ أتباعِه، أما فقهاءُ الأمصارِ والصحابةُ والأئمةُ الأربعةُ وأصحابُهم وكافةُ العلماءِ المعروفينَ لم يُخَالِفْ أحدٌ منهم في أن نصابَ الذهبِ عشرونَ دينارًا، وأن الواجبَ فيه ربعُ العُشْرِ كالفضةِ، ورُوي عن الحسنِ البصريِّ أن نصابَه أربعونَ (¬1)، وعن طاووسٍ أنه يقاسُ بالفضةِ، فَمَا بَلَغَ من الذهبِ قيمةَ مائتي درهمٍ كانت فيه الزكاةُ، وما دُونَ ذلك فَلاَ. وهذا لا يكادُ يُلْتَفَتُ إليه (¬2) لكثرةِ مَنْ خَالَفَهُ من أَجِلاَّءِ العلماءِ من الصحابةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ.
فحديثُ عاصمِ بنِ ضمرةَ حجةٌ، وهو معتضدٌ بروايةِ الحارثِ الأعورِ، وبإجماعِ المسلمينَ، وهذا إنما هو بيانٌ لأمرٍ ثَبَتَ بالكتابِ والسنةِ والإجماعِ أنه واجبٌ، ومعلومٌ أن البيانَ إرشادٌ
¬_________
(¬1) أخرج عبد الرزاق في المصنف (4/ 89)، وابن أبي شيبة (3/ 118)، وابن عبد البر في الاستذكار (9/ 25) عن الحسن: «ما زاد على المائتين فلا يؤخذ منه شيء حتى يبلغ أربعين» وجاء عنه رواية ثانية نقلها النووي في المجموع (6/ 17) أنه لا زكاة فيما هو دون أربعين مثقالاً لا تساوي مائتي درهم.
(¬2) أخرج عبد الرزاق (4/ 92)، وابن عبد البر في الاستذكار (9/ 24) عن طاووس قال: «إذا زادت الدراهم على مائتي درهم فلا شيء فيها حتى تبلغ أربعمائة درهم». قال في المغني (4/ 212 - 213): «وقال عامة الفقهاء: نصاب الذهب عشرون مثقالاً من غير اعتبار حقيقتها، إلا ما حُكي عن عطاء وطاووس والزهري ... أنهم قالوا: هو معتبر بالفضة، فما كان قيمته مائتي درهم ففيه الزكاة وإلا فلا؛ لأنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم تقدير في نصابه» اهـ.

الصفحة 462