كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 5)

ودلالةٌ، وهو يصحُّ في كُلِّ شيءٍ يَجْلُو الجهالةَ والإجمالَ.
وهذا هو التحقيقُ -إن شاء الله- أن نصابَ الذهبِ عشرونَ مِثْقَالاً، وأن الواجبَ فيها ربعُ العشرِ، وأنه لا وَقْصَ فيه فما زَادَ فَبِحِسَابِهِ.
فإن كان عندَه بعضُ النصابِ من الذهبِ وبعضُه من الفضةِ فهل يضمُّ الفضةَ للذهبِ (¬1)؟ ليس في ذلك نَصٌّ عن رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وأنظارُ العلماءِ اختلفت فيه، فَذَهَبَ بعضُ العلماءِ إلى أنه لا يُضَمُّ الذهبُ إلى الفضةِ ولا الفضةُ إلى الذهبِ في الزكاةِ، وتوقفَ في هذا الإمامُ أحمدُ بنُ حنبلٍ في روايةِ الأثرمِ، وَقَطَعَ في روايةِ حنبلٍ أنه لاَ يُضَمُّ أحدُهما إلى الآخَرِ (¬2). فَمَنْ كانت عنده عشرةُ مثاقيلَ ومائةُ درهمٍ لا زكاةَ عليه على هذا، وبهذا قال الإمامُ الشافعيُّ وأكثرُ أصحابِه في طائفةٍ كثيرةٍ من العلماءِ. وقال مالكُ بنُ أنسٍ وأصحابُه: يُضَمُّ الذهبُ إلى الفضةِ فيكونُ النصابُ منهما معًا. وهو مَرْوِيٌّ عن أبي حنيفةَ (رحمة الله) على الجميعِ. وعلى هذا فلو كان عنده مائةُ درهمٍ وعشرةُ دنانيرَ وَجَبَتْ عليه الزكاةُ، فَأَخْرَجَ من الدنانيرِ ربعَ عُشْرِهَا، ومن الدراهمِ ربعَ عُشْرِهَا وهكذا.
وَاعْلَمُوا أن مِنْ توابعِ هذه المسألةِ أشياء اختلفَ فيها العلماءُ سنذكرُ طرفًا منها، من ذلك: إذا كان الذهبُ والفضةُ حُلِيًّا مَصُوغًا مُبَاحًا تتزينُ به النساءُ، هل تجبُ فيه الزكاةُ أو لا (¬3)؟ اختلف فيه
¬_________
(¬1) انظر: الاستذكار (9/ 40)، المبسوط (2/ 192)، المجموع (6/ 18)، المغني (4/ 210)، الأضواء (2/ 444).
(¬2) انظر: المغني (4/ 210).
(¬3) انظر: الاستذكار (9/ 66)، المبسوط (2/ 192)، المجموع (6/ 32)، المغني (4/ 220)، الأضواء (2/ 445).

الصفحة 463