كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 5)
الجرحِ والتعديلِ عن أبي زرعةَ أنه وَثَّقَ عافيةَ بنَ أيوبَ هذا وقال: لاَ بأسَ به (¬1). وقال ابن الجوزيِّ في جَرْحِهِ وتعديلِه: لاَ أعلمُ فيه قادحًا ولا جرحًا (¬2). فدعوى أنه من الكذابينَ ليس بصحيحٍ.
وَاحْتَجُّوا بآثارٍ من الصحابةِ كثيرةٍ؛ لأنه جاءت آثارٌ عن الصحابةِ أنهم لا يُخْرِجُونَ زكاةَ الْحُلِيِّ، وهو ثابتٌ عن عائشةَ (¬3) وابنِ عمرَ (¬4) وجماعةٍ من الصحابةِ (رضي الله عنهم) وَاحْتَجُّوا بالقياسِ، ومعلومٌ أن القياسَ يُسْتَعْمَلُ مع النصِّ إذا كان لتعضيدِ النصِّ لا لِيُخَالِفَهُ؛ لأن النصوصَ لاَ مانعَ من اعتضادِ بعضِها بعضًا، وقد تَقَرَّرَ في الأصولِ (¬5) أن النصَّ الذي يُوَافِق (¬6) [القياسَ مُقَدَّمٌ في حالِ الترجيحِ].
النوعُ الثانِي من القياسِ: وهو المعروفُ عندَهم بـ (قياسِ العكسِ)، وقياسُ العكسِ قال جماعةٌ من الأصوليينَ: يُحْتَجُّ به،
¬_________
(¬1) الجرح والتعديل (7/ 44).
(¬2) قال ابن الجوزي في كتاب التحقيق (2/ 43)، وهو في «تنقيح التحقيق» (1421): «ما عرفنا أحدًا طعن فيه» اهـ.
(¬3) أخرجه البيهقي في المعرفة (3/ 293)، وفي السنن الكبرى (4/ 138).
(¬4) أخرجه البيهقي في المعرفة (3/ 293)، وفي السنن الكبرى (4/ 138).
(¬5) انظر: شرح الكوكب المنير (4/ 695)، الأضواء (2/ 450).
(¬6) في هذا الموضع انقطع التسجيل، وما بين المعقوفين [] زيادة يتم بها الكلام.
قال في الأضواء (2/ 448): «وأما القياس فمن وجهين: الأول: أن الحلي لما كان لمجرد الاستعمال لا للتجارة والتنمية أُلحق بغيره من الأحجار النفيسة كاللؤلؤ والمرجان، بجامع أن كلاًّ مُعَدّ للاستعمال لا للتنمية. وقد أشار إلى هذا الإلحاق مالك - رحمه الله - في [الموطأ] بقوله: فأما الثبر والحلي المكسور الذي يريد أهله إصلاحه ولبسه فإنما هو بمنزلة المتاع الذي يكون عند أهله، فليس على أهله فيه زكاة. قال مالك: ليس في اللؤلؤ ولا في المسك والعنبر زكاة».