كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 5)
ومن الأحاديثِ الدالةِ على ذلك: ما رواه أبو داودَ والنسائيُّ من طريقِ عمرِو بنِ شعيبٍ عن أبيه عن جَدِّهِ - وَجَدُّهُ: هو عبدُ اللَّهِ بنُ عمرِو بنِ العاصِ (رضي الله عنهما) - أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم دَخَلَتْ عليه امرأةٌ ومعها ابنتُها، وفي يدِ ابنتِها مَسَكَتَانِ غليظتانِ من ذهبٍ - يعني سِوَارَيْنِ من ذَهَبٍ - فقال لها: «أَتُؤَدِّينَ زَكَاةَ هَذَا؟» فقالت: لاَ. فقال: «أَيَسُرُّكِ أَنْ يُسَوِّرَكِ اللَّهُ بِهِمَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ سِوَارَيْنِ مِنْ نَارٍ؟!» فخلعتهما فقالت: هُمَا لِلَّهِ ولرسولِه (¬1).
¬_________
(¬1) أخرجه ابن أبي شيبة (3/ 153)، وعبد الرزاق (4/ 85 - 86)، وأحمد (2/ 178)، وأبو عبيد في الأموال ص397، وابن زنجويه في الأموال (3/ 973)، وأبو داود في الزكاة، باب: الكنز ما هو؟ وزكاة الحلي. حديث رقم: (1548) (4/ 425)، والترمذي في الزكاة، باب: ما جاء في زكاة الحلي. حديث رقم: (637) (3/ 20 - 21) وعقبه بقوله: «وهذا حديث قد رواه المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب نحو هذا، والمثنى بن الصباح وابن لهيعة يُضَعَّفَانِ في الحديث. ولا يصح في هذا الباب عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء» اهـ. وقال ص20: «وقد رُوي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رأى في الحلي زكاة. وفي هذا الحديث مقال» اهـ. والنسائي في الصغرى، في الزكاة، باب: زكاة الحلي. حديث رقم: (2479، 2480) (5/ 38) وفي الكبرى، في الزكاة، باب: زكاة الحلي. حديث رقم: (2258، 2259) (2/ 19). والبيهقي في الكبرى (4/ 140)، وابن حزم في المحلى (6/ 78) وأشار لضعفه. (بعضهم يرويه مرسلاً وبعضهم موصولاً) وقد ذكر له ابن الجوزي في التحقيق أربع طرق، وقد أعلها ابن عبد الهادي في التنقيح (2/ 1425) جميعًا. وقال الحافظ في الدراية (1/ 258): «صححه ابن القطان، وقال المنذري: لا علة له. قلت: أبدى له النسائي علة غير قادحة» اهـ. إلى أن قال: «وروى أحمد وابن أبي شيبة والترمذي من طريق المثنى بن الصباح وابن لهيعة وهما ضعيفان ... » اهـ .. وانظر: نصب الراية (2/ 370 - 371)، وقال في الإرواء (3/ 296): «وإسناده إلى عمرو عند أبي داود والنسائي وأبي عبيد جيد» اهـ. وانظر: آداب الزفاف ص256، صحيح أبي داود (1/ 291)، صحيح النسائي (2/ 523).