كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 5)

من حُلِيِّهَا أن فيها الزكاةَ. ويعتضدُ هذا بحديثِ عائشةَ (رضي الله عنها) أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم دخل عليها وفي يدِها فَتَخَاتٌ من فضةٍ - والفتخاتُ: نوعٌ من الخواتمِ لا فصوصَ له، وقد يكونُ في أصابعِ اليدِ، وقد يُجْعَلُ في أصابعِ الرِّجْلِ- فقال: «مَا هَذِهِ؟» قالت: فقلتُ: شيءٌ صنعتُه لأَتَزَيَّنَ لكَ به! فقال: «أَتُؤَدِّينَ زَكَاتَهَا؟» قالت: لاَ، قال: «هُوَ حَسْبُكِ مِنَ النَّارِ» (¬1).
واستدلوا أيضًا بحديثِ أسماءَ بنتِ يزيدَ بنِ السكنِ قالت: دخلتُ على رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أنا وخالتي، وعلينا أساورُ من ذهبٍ، فقال: «أَتُؤَدِّيَانِ زَكَاةَ هَذَا؟» فقلنا: لا. فقال: «أَدِّيَا زَكَاتَهُ، أَيَسُرُّكُمَا أَنْ تُسَوَّرَا بِهِمَا سِوَارَيْنِ مِنْ نَارٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟» (¬2). فهذه أربعةٌ من
¬_________
(¬1) أخرجه أبو داود في الزكاة، باب: الكنز ما هو؟ وزكاة الحلي. حديث رقم: (1550، 1551)، والدارقطني (2/ 105) وقال: «محمد بن عطاء مجهول» اهـ. والبيهقي في الكبرى (4/ 139 - 140)، وفي الصغرى (1/ 326) وعقبه بقوله: «وهذا إسناد حسن» اهـ. والحاكم (1/ 389) وقال: «صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه» اهـ .. وابن زنجويه في الأموال (3/ 973 - 974) وذكره ابن حزم في المحلى (6/ 79) وقال: «يحيى بن أيوب ضعيف» اهـ.
وقال الحافظ في التلخيص (2/ 178): «وإسناده على شرط الصحيح» اهـ. وصححه الألباني في الإرواء (3/ 297)، صحيح أبي داود (1/ 291).
وانظر الكلام على الحديث في تنقيح التحقيق (2/ 1423، 1427)، نصب الراية (2/ 371).
(¬2) أخرجه أحمد (6/ 461)، والبيهقي (4/ 141). وقد أعله ابن عبد الهادي في التنقيح (2/ 1423، 1426) بشهر بن حوشب، وعبد الله بن عثمان بن خثيم، وعلي بن عاصم. وقال الحافظ في الدراية (1/ 259): «وفي إسناده مقال» اهـ. وانظر: نصب الراية (2/ 372).

الصفحة 470