كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 5)

أصحابِ رسولِ اللَّهِ يَرْوُونَ عنه وجوبَ الزكاةِ في الحليِّ: ابنُ عمرِو بنِ العاصِ، وَأُمُّ سلمةَ، وعائشةُ، وأسماءُ بنتُ يزيدَ، وَعَضَّدُوا هذا أيضًا بالقياسِ. وَوَرَدَ فيه آثارٌ عن الصحابةِ أيضًا، كان عبدُ اللَّهِ بنُ عمرِو بنِ العاصِ يأمرُ خازنَه أن يُخْرِجَ زكاةَ حُلِيِّ بناتِه (¬1).
واستدلوا بالقياسِ، قالوا: تجبُ الزكاةُ في الذهبِ والفضةِ في المصوغِ منهما كما جَازَتْ في المسكوكِ والمسبوكِ، بجامعِ أن الكلَّ أصلُه من ذهبٍ وفضةٍ، أصلُه من عَيْنٍ وَجَبَتْ فيها الزكاةُ.
واحتجوا بوضعِ اللغةِ، قالوا: إن أصلَ الْحُلِيِّ المصوغِ أصلُه يقال له ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ، والصنعةُ لا تُذْهِبُ حكمَ الأصلِ، ولا تنقلُ اسمَه من كُلِّ الوجوهِ.
هذا حاصلُ ما احتجَّ به هؤلاءِ، وما احتجَّ به هؤلاء، ومعلومٌ أن العقولَ إذا ازْدَحَمَتْ في مثلِ هذا وتشابهتِ الأدلةُ أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم أَلْقَى على مثل هذا أنوارًا نبويةً وأضواءً عظيمةً من ضوءِ النبوةِ تُبَيِّنُ المخرجَ الصحيحَ منه، وهو قولُه صلى الله عليه وسلم: «دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لاَ يَرِيبُكَ» (¬2)،
¬_________
(¬1) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (3/ 154)، وعبد الرزاق (4/ 84)، وأبو عبيد في الأموال ص398، 445، والدارقطني (2/ 107)، والبيهقي في الكبرى (4/ 139)، وابن زنجويه في الأموال (3/ 975). وانظر: نصب الراية (2/ 374).
(¬2) أخرجه عبد الرزاق (3/ 117 - 118)، والطيالسي ص163، والدارمي (2/ 161)، وأحمد (1/ 200)، والترمذي في أبواب صفة القيامة، باب (60). حديث رقم: (2518) (4/ 668)، والنسائي في الأشربة، باب: الحث على ترك الشبهات. حديث رقم: (5711) (8/ 327) والحاكم (2/ 13) (4/ 99)، وقال: «صحيح الإسناد ولم يخرجاه» اهـ. وابن حبان (الإحسان 2/ 52)، والطبراني (3/ 75 - 76)، وأبو نعيم في الحلية (8/ 264)، وأبو يعلى (12/ 132). من حديث الحسن بن علي (رضي الله عنهما). وصححه الألباني في الإرواء (7/ 155)، غاية المرام ص130 - 131، المشكاة (2/ 845)، صحيح الترمذي (2/ 309)، ظلال الجنة ص179.
وللحديث شاهد من حديث واثلة بن الأسقع (رضي الله عنه) عند أبي يعلى (13/ 476)، والطبراني (22/ 78) وقال في المجمع (10/ 294): «وفيه عبيد بن القاسم وهو متروك) اهـ. ومن حديث أنس (رضي الله عنه) (موقوفًا) عند أحمد (3/ 112، 153).

ومن حديث ابن عمر عند الطبراني في الصغير (1/ 102) وعقبه بقوله: «تفرد به عبد الله بن أبي رومان» اهـ. قال الألباني في الإرواء (7/ 156) وهو ضعيف، «وبقية رجاله ثقات» اهـ. وذكره الخطيب في التاريخ (2/ 220)، (6/ 386)، وأبو نعيم في الحلية (6/ 352). وقال الألباني في ضعيف الجامع (2974): موضوع.

الصفحة 471