كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 5)

تجبُ فيها الزكاةُ، وأنها تُزَكَّى مثلَ زكاةِ العينِ، تُقَوَّمُ عند الْحَوْلِ، ما يُشْتَرَى منها بالذهبِ يُقوَّمُ بالذهبِ، وما يُشْتَرَى بالفضةِ يُقوَّمُ بالفضةِ. قال هذا بعضُ العلماءِ، ثم يُخْرَجُ ربعُ عُشْرِهَا، وهذا لا نعلمُ خلافًا فيه إلا شيء يُروى عن داودَ الظاهريِّ وبعضِ أتباعِه (¬1). وأما عامةُ الصحابةِ، وفقهاءُ الأمصارِ، ومنهم الأئمةُ الأربعةُ، وأتباعُهم، على وجوبِ الزكاةِ في عروضِ التجارةِ، واستدلوا لذلك بِأَدِلَّةٍ منها أحاديثُ جاءت بذلك عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم منها: ما أَخْرَجَهُ الحاكمُ بِإِسْنَادَيْنِ وقال: «كلاهما صحيحٌ على شرطِ الشيخينِ» وأخرجَه الدارقطنيُّ والبيهقيُّ أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «فِي الإِبِلِ صَدَقَتُهَا، وَفِي الْغَنَمِ صَدَقَتُهَا، وَفِي الْبَقَرِ صَدَقَتُهَا، وَفِي الْبَزِّ صَدَقَتُهَا» (¬2)
وَالْبَزُّ: يشملُ جميعَ ما يُلْبَسُ وهذه من
¬_________
(¬1) انظر: المحلى (6/ 114).
(¬2) أخرجه ابن أبي شيبة (3/ 213)، وأحمد (5/ 179)، والترمذي في العلل الكبرى (1/ 307) وعقبه بقوله: «سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: ابن جريج لم يسمع من عمران بن أبي أنس. يقول: حُدّثت عن عمران بن أبي أنيس» اهـ. وابن زنجويه في الأموال (2/ 783)، والبزار (9/ 340)، والبيهقي (4/ 147)، والحاكم (1/ 388) وقال: «على شرط الشيخين ولم يخرجاه» اهـ. وتعقبه ابن عبد الهادي في التنقيح (2/ 1438) بقوله: «وفيه نظر» اهـ. وأخرجه الدارقطني (2/ 101 - 102). (بألفاظ متقاربة).
والحديث ضعفه ابن القطان في بيان الوهم والإيهام (2/ 388)، (5/ 55 - 56)، وذكر له الحافظ في التلخيص (2/ 179) أربعة طرق - وهي عند الدارقطني - فضعف - الحافظ - ثلاثة منها وقال عن الرابع: «وهذا إسناد لا بأس به» اهـ.
وقال عن الحديث في الدراية (1/ 260): «وإسناده حسن» اهـ.

وانظر في الكلام عليه في: تنقيح التحقيق (2/ 1436 - 1437)، إتحاف المهرة (14/ 181) نصب الراية (2/ 376)، أضواء البيان (2/ 458).

الصفحة 473