كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 5)
ومصحِّح، وجماعةٌ صَحَّحُوا حديثَ الحاكمِ، وصحَّحه الحاكمُ، وانتصرَ كثيرٌ لتصحيحِه، ولا شَكَّ أنه معتضدٌ بإجماعِ المسلمينَ في عهدِ الصحابةِ فَمَنْ بعدَهم على أن عروضَ التجارةِ تجبُ فيها الزكاةُ. وقد ثَبَتَ عن عمرَ بنِ الخطابِ (رضي الله عنه) أنه أَخَذَ زكاةَ الجلودِ من حِمَاس، فعن أبِي عمرِو بنِ حِمَاس أن أباه مَرَّ بعمرَ بنِ الخطابِ يحملُ جلودًا فقال: هل أديتَ زكاةَ هذا؟ - في جلودٍ يَتَّجِرُ بها - فقال: لاَ، قال: هذا مالٌ، فحسبوه فوجدوا الزكاةَ قد وَجَبَتْ فيه، فأخذ منه زكاةَ الجلودِ (¬1). فهذا ثابتٌ عن عمرَ بنِ الخطابِ ولم يُخَالِفْهُ أحدٌ من الصحابةِ، فالتحقيقُ الذي لا شَكَّ فيه وجوبُ الزكاةِ في عروضِ التجارةِ.
ما زكاةُ الديونِ، وهل تَمْنَعُ الديونُ الزكاةَ من المالِ أو لا (¬2)؟ فليس في ذلك شيءٌ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم؛ لأنه لم يَرِدْ عن رسولِ اللَّهِ شيءٌ في زكاةِ الدَّيْنِ، ولا هَلْ هو مُسْقِطٌ للزكاةِ أو لا؟ والعلماءُ مختلفونَ فيه، فاختلفوا في زكاةِ الدَّيْنِ، فكان مالكُ بنُ أنسٍ - رحمه الله -
¬_________
(¬1) أخرجه ابن أبي شيبة (3/ 183)، والشافعي (شفاء العي بتخريج وتحقيق مسند الشافعي (1/ 414)، وفي الأم (2/ 46)، وأبو عبيد في الأموال ص384، وعبد الرزاق (4/ 96)، والبيهقي (1/ 327)، وابن زنجويه في الأموال (3/ 941 - 942)، وذكره ابن حزم في المحلى (5/ 234 - 235) وقال: «وأما حديث عمر فلا يصح؛ لأنه عن أبي عمرو بن حماس عن أبيه، وهما مجهولان» اهـ. وانظر: تلخيص الحبير (2/ 180).
(¬2) انظر: المبسوط (2/ 194)، المحلى (6/ 103)، المجموع (6/ 20)، المغني (4/ 269)، الموسوعة الفقهية (23/ 238).