كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 5)

يرى على التاجرِ المديرِ (¬1) أن يزكيَ دينَه، يزكي الحالَّ منه على الْمُوسِرِينَ بالعددِ، والمؤجلَ يزكيه بالقيمةِ؛ لأنه يُزَكِّي الدَّيْنَ مع عروضِ التجارةِ. وإذا كان الدَّيْنُ على حالٍّ مَلِيءٍ موسرٍ مُقِرٍّ وعليه بَيِّنَةٌ فَمَالِكٌ يقولُ: إن مثلَ هذا كمثلِ الشيءِ الذي في صندوقِه؛ لأَنَّ القدرةَ على التحصيلِ حصولٌ، فَيُزَكِّيهِ بالعددِ، وهذا مذهبُ الشافعيِّ. وقال آخرونَ: لاَ يُزَكِّيهِ إلا إذا قَبَضَهُ. في تشاعيبَ وأقوالٍ معروفةٍ.
وهل يُسْقِطُ الدَّيْنُ الزكاةَ أو لا (¬2)؟ لا نَصَّ فيه عن رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، والعلماءُ مختلفونَ فيه، وأقوالُهم مع كثرتِها متشابهةٌ ترجِع إلى ثلاثةِ مذاهبَ: قومٌ قالوا: إن الدَّيْنَ لا يُسْقِطُ شيئًا من الزكاةِ، وقومٌ قالوا: يُسْقِطُهَا كُلَّهَا. وقومٌ فَرَّقُوا بينَ الأموالِ الظاهرةِ والباطنةِ، قالوا: يُسْقِطُ الدَّيْنُ الزكاةَ في الأموالِ الباطنةِ. والأموالُ الباطنةُ: هي الذهبُ، والفضةُ، وعروضُ التجارةِ، فهذه يُسْقِطُهَا الدَّيْنُ. والأموالُ الظاهرةُ: هي المواشِي والثمارُ والحبوبُ والمعادنُ، قالوا: زكاةُ هذه لا يُسْقِطُهَا الدَّيْنُ؛ لأنها ظاهرةٌ، والزكاةُ واجبةٌ في عَيْنِهَا في أقوالٍ معروفةٍ.
ومن المسائلِ التي اختلفوا فيها: زكاةُ المعادنِ (¬3) وَقَدْرُ
¬_________
(¬1) قال في الأضواء (2/ 457): «فالمدير: هو الذي يبيع ويشتري دائمًا، والمحتكر: هو الذي يشتري السلع ويتربص بها حتى يرتفع سعرها، وإن لم يرتفع سعرها لم يبعها ولو مكثت سنين» اهـ.
(¬2) انظر: المبسوط (2/ 197)، المحلى (6/ 99، 101)، المغني (4/ 263)، الموسوعة الفقهية (23/ 245)، أضواء البيان (2/ 462).
(¬3) انظر: المحلى (6/ 108)، المجموع (6/ 75)، القرطبي (3/ 323 - 324)، المغني (4/ 238)، الموسوعة الفقهية (38/ 197)، أضواء البيان (2/ 466).

الصفحة 476