كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 5)

الواجبِ فيها، فَذَهَبَ مالكٌ والشافعيُّ أنه: لا يَجِبُ في زكاةِ المعادنِ إلا في معدنِ الذهبِ والفضةِ خاصةً؛ لأن الذهبَ والفضةَ من [الأصناف التي فيها] (¬1) الزكاةُ، وجمهورُ العلماءِ منهم مالكٌ والشافعيُّ وأحمدُ على أن زكاةَ المعدنِ ربعُ العشرِ، وفي مذهبِ مالكٍ والشافعيِّ: أن المعدنَ إذا كان معدنَ ذهبٍ أو فضةٍ كل ما يخرج منه من ذهبٍ وفضةٍ أُدِّيَتْ منه زكاتُه حالاًّ ولم يُنتظر به الحولَ، وهي ربعُ العشرِ، ولا زكاةَ عندهما في معدنٍ إلا إذا كان ذَهَبًا أو فضةً. وكان الإمامُ أحمدُ بنُ حنبلٍ (رحمه الله) يقولُ: تجبُ الزكاةُ في جميعِ المعادنِ، سواء كانت من الذهبِ والفضةِ، أو من الحديدِ والنحاسِ والرصاصِ أو الزجاجِ والزرنيخِ وسائر المعادن، حتى المعادن السائلة كالقارِ والنفطِ فإنها تجبُ فيها الزكاةُ عندَه، فزكاتُها عندَه ربعُ العشرِ.
أما الإمامُ أبو حنيفةَ (رحمه الله) فإن الواجبَ عندَه من المعادنِ الْخُمْسُ؛ لأنه يرى الخُمسَ من الركازِ، وقد جاء في ذلك حديثٍ أنه صلى الله عليه وسلم سُئِلَ عن الركازِ؟ [6/ب] / وأنه قال: «الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ الْمَخْلُوقَانِ فِي الأَرْضِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ» (¬2)، وهذا الحديثُ لاَ يَصِحُّ.
¬_________
(¬1) في الأصل: من الذين فيهما الزكاة.
(¬2) أصل الحديث (وهو قوله صلى الله عليه وسلم: «في الركاز الخُمس») متفق عليه، والزيادة المذكورة عند البيهقي في الكبرى (4/ 152) وعقبه بقوله: «تفرد به عبد الله بن سعيد المقبري وهو ضعيف جِدًّا جرحه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وجماعة من أئمة الحديث. وقال الشافعي: في رواية أبي عبد الرحمن الشافعي البغدادي عنه: قد روى أبو سلمة وسعيد وابن سيرين ومحمد بن زياد وغيرهم عن أبي هريرة حديثه عن النبي صلى الله عليه وسلم: «في الركاز الخُمس» ولم يذكر أحد منهم شيئًا من الذي ذكر المقبري في حديثه، والذي روى ذلك شيخ ضعيف إنما رواه عبد الله بن سعيد المقبري، وعبد الله قد اتقى الناس حديثه فلا يُجعل خبر رجل قد اتقى الناس حديثه حجة» اهـ. وأخرجه أبو يعلى (6609) بنحوه. وذكره الهيثمي في المجمع (3/ 78) وقال: «فيه عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد وهو ضعيف» اهـ وذكره ابن عدي في الكامل (2/ 833) وقال: «هذا الحديث أخطأ إبراهيم بن راشد على الدولابي ... والبلاء في هذا الحديث من إبراهيم بن راشد لا من الدولابي ولا من ابن حبان» اهـ. وذكره ابن الجوزي في العلل المتناهية (2/ 9) بلفظ أبي يعلى وقال: «قال الدارقطني: هذا وهم؛ لأن هذا ليس من حديث الأعمش ولا من حديث أبي صالح، إنما يرويه رجل مجهول عن آخر عن أبي هريرة» اهـ. وانظر: تلخيص الحبير (2/ 182)، نصب الراية (2/ 380).

الصفحة 477