كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 5)

الياءِ وفتحِ الضادِ مَبْنِيًّا للمفعولِ (¬1).
أما قراءةُ {يَضَلُّ به الذين كفروا} و {يُضِلُّ به الذين كفروا} فليستَا سَبْعِيَّتَيْنِ (¬2).
وقرأ نافعٌ وابنُ كثيرٍ وأبو عمرٍو: {زُين لهم سُوءُ وَعْمالهم} بإبدالِ الهمزةِ الثانيةِ واوًا. وقرأه غيرُهم من السبعةِ: {سُوءُ أَعْمَالِهِمْ} بتحقيقِ الهمزةِ الثانيةِ (¬3). هذه هي القراءاتُ السبعيةُ في الآيةِ.
وسببُ نزولِ هذه الآيةِ الكريمةِ هو ما أَشَرْنَا إليه أن الكفارَ كانوا يتلاعبونَ في الأشهرِ الْحُرُمِ (¬4)، وبعضُهم يقولُ: في أشهرِ الحجِّ، فَيُحَرِّمُونَ منها ما لم يُحَرِّمْهُ اللَّهُ، ويحلونَ ما لم يُحَلِّلْهُ اللَّهُ (¬5). فَبَيَّنَ (جلَّ وعلا) في هذه الآيةِ أن ذلك كفرٌ على كفرٍ، أنه كفرٌ ازْدَادُوا به كُفْرًا على كفرهم الأولِ.
والعلماءُ مختلفونَ في أولِ مَنْ سَنَّ هذه السنةَ السيئةَ الخبيثةَ، وهي سنةُ النسيءِ. فكان بعضُ العلماءِ يقولُ: أولُ مَنْ أَحْدَثَهُ الملعونُ عمرُو بنُ لحيِّ بنِ قمعةَ بنِ إلياسَ بنِ مضرَ، وهو الخبيثُ الذي هو أولُ مَنْ جاء بالأصنامِ إلى جزيرةِ العربِ، وهو أولُ مَنْ بَحَّرَ البحائرَ فيها، وَسَيَّبَ السوائبَ، وَغَيَّرَ معالمَ دينِ إبراهيمَ التي كانت في جزيرةِ
¬_________
(¬1) انظر: السبعة ص314.
(¬2) انظر: المحتسب (1/ 288 - 289).
(¬3) انظر: الإتحاف (2/ 91).
(¬4) كما أخرج ذلك ابن جرير (14/ 245) من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما.
(¬5) أخرج ذلك ابن جرير (14/ 248) عن مجاهد.

الصفحة 480