كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 5)

العربِ عليه لعائنُ اللَّهِ (¬1).
وأكثرُ المؤرخينَ يقولونَ: إن أولَ مَنْ سَنَّ هذه السنةَ القبيحةَ قومٌ من بطنٍ من بَنِي كنانةَ يُسَمَّى بني فقيمٍ، وهم من أولادِ مالكِ بنِ كنانةَ، يزعمُ العربُ أنهم كانوا مُتَمَسِّكِينَ بدينِ إبراهيمَ، وكانوا يُشَرِّعُونَ لهم ما شاؤوا، ويتبعونَهم فيما شاؤوا، يقال: إن أولَ مَنْ فَعَلَ ذلك منهم رجلٌ يُسَمَّى نعيمَ بنَ ثعلبةَ (¬2).
والذي قاله غيرُ واحدٍ من المؤرخينَ وأوضحَه ابنُ إسحاقَ في سيرتِه أن أولَ مَنْ فَعَلَ هذا منهم رجلٌ يُسَمَّى القَلَمَّسَ. والدليلُ على ذلك موجودٌ في أشعارِهم. واسمُ القَلَمَّسِ هذا حذيفةُ بنُ عبيدِ بنِ فقيمٍ، وبنو فقيمٍ بطنٌ من بني مالكِ بنِ كنانةَ. كان هذا الرجلُ الذي هو حذيفةُ المعروفُ بالقلمَّسِ يقولُ لهم: سأؤخرُ عنكم تحريمَ المحرَّم وأنسؤه إلى صَفَرٍ، فاذهبوا فَقَاتِلُوا في المحرَّم فإني حَوَّلْتُ حرمتَه إلى صفر. فَهُمْ يتبعونَه، ثم لَمَّا مَاتَ القَلَمَّسُ قام بهذا الأمرِ بعدَه ابنُه العبادُ بنُ القَلَمَّسِ، فكان يُحِلُّ لهم هذا التحليلَ وهذا التحريمَ، ثم لَمَّا مَاتَ العبادُ قام به بعدَه ابنُه قَلَعُ بنُ عبادٍ، ثم لَمَّا مَاتَ قام به بعدَه ابنُه أميةُ بنُ قَلَعِ بنِ عبادٍ، ثم لَمَّا مات قام به بعدَه ابنُه عوفُ بنُ أميةَ، ثم لَمَّا مات قام به بعدَه ابنُه جنادةُ بنُ عوفٍ المعروفُ بأبي ثمامةَ، كنيتُه ككنيةِ مسيلمةَ الكذابِ، وهو الذي قام عليه الإسلامُ وهو بهذه السُّنةِ السيئةِ الخبيثةِ. كانوا إذا انتهت أيامُ حَجِّهِمُ وَانْقَضَتْ أيامُ مِنَى ذهبوا إلى هذا الرجلِ الذي هو أبو ثمامةَ جنادةُ بنُ عوفِ بنِ أميةَ الكنانيُّ فيقولُ: أنا الذي لاَ يُعَابُ ولا يُجَابُ،
¬_________
(¬1) انظر: القرطبي (8/ 138).
(¬2) السابق.

الصفحة 481