كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 5)
والجورُ فيه، وهذه الأمورُ الستةُ لا يوجدُ شيءٌ أشدُّ محافظةً عليها مما جاء به سيدُ الخلقِ محمدٌ (صلواتُ اللَّهِ وسلامُه عليه)، ونعني بهذه الستةِ التي أَشَرْنَا إليها: المحافظةُ على الدينِ السماويِّ الذي هو الصلةُ بينَ السماءِ والأرضِ وبينَ اللَّهِ وَخَلْقِهِ، ثم المحافظةُ على الأنفسِ من القتلِ والإزهاقِ، ثم المحافظةُ على الأنسابِ من الضياعِ والاختلاطِ وتقذيرِ الفُرُشِ، ثم المحافظةُ على العقولِ من الضياعِ؛ لأن العقولَ إذا ضَاعَتْ صار المجتمعُ حيواناتٍ يضربُ بعضُه بعضًا، ثم المحافظةُ على الأموالِ، ثم المحافظةُ على الأعراضِ. فدينُ الإسلامِ جاء بأعظمِ حياطةٍ وصيانةٍ للدينِ، وحياطة وصيانة للنفسِ، وحياطة وصيانة للعقلِ، وحياطة وصيانة للنَّسَبِ، وحياطة وصيانة للمالِ، وحياطة وصيانة للعِرْضِ، وستأتِي هذه الأشياءُ في هذه الدروسِ كُلٌّ في محلِّه، وقد قَدَّمْنَا ما جاء منها.
فهذا دينُ الإسلامِ الذي بَيَّنَ اللَّهُ فيه كُلَّ شيءٍ، وَحَافَظَ فيه على جميعِ المقوماتِ، وَأَعْطَى فيه الأجسامَ حقوقَها، والأرواحَ حقوقَها، وَأَرْشَدَ الإنسانَ إلى عملٍ مزدوجٍ يقومُ به الإنسانُ معاونًا جسمُه روحَه، وروحُه جسمَه؛ لأن مَنْ أَخَلَّ بناحيةِ الجسمِ أَهْمَلَ، وَمَنْ أخلَّ بناحيةِ الروحِ فهو أضيعُ وأضيعُ. فعلينا جميعًا أن نعلمَ أنه لا بدَّ من اتباعِ شَرْعِ اللَّهِ ودينِ اللَّهِ، وأن مَنْ طَلَبَ تشريعًا وتحليلاً وتحريمًا في غيرِ ما شَرَعَهُ اللَّهُ فهو ليس على دينِ الإسلامِ، أَحْرَى أن يكونَ من المؤمنينَ الذين يقولونَ: إن اللَّهَ ينصرُهم وأنه معهم وهم أعداؤُه، وقد بَيَّنَ اللَّهُ في القرآنِ أن الذي له التحريمُ والتحليلُ، والأمرُ والنهيُ لاَ يكونُ إلا له صفاتٌ ليست كصفاتِ خَلْقِهِ، بل صفاتُه مميزةٌ عظيمةٌ لائقةٌ به دالةٌ على أنه هو الذي يأمرُ وينهى ويحللُ ويحرِّم، كقولِه