كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 5)
العلماءِ. هذا معنَى قولِه: {لِّيُوَاطِؤُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ}.
{زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ} زَيَّنَ لهم الشيطانُ سوءَ أعمالِهم الخبيئةِ. وهذا يدلُّ على أن مِنْ أسوأِ الأعمالِ وأخبثِها تحليلَ مَا حَرَّمَهُ اللَّهُ وتحريمَ ما أَحَلَّ اللَّهُ {زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ}.
{وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} [التوبة: آية 37] هذه الآيةُ وأمثالُها بالقرآنِ فيها سؤالٌ معروفٌ، وَإِشْكَالٌ مشهورٌ، وهو أن يقولَ طالبُ العلمِ: هذه الآيةُ وأمثالُها صرَّح اللَّهُ فيها بأنه لا يهدِي الكافرينَ، مع أنَّا نشاهدُ اللَّهَ يهدي كثيرًا من الكافرينَ، فَاللَّهُ يهدي مَنْ يشاءُ من الكفارِ، ويضلُّ مَنْ يَشَاءُ، فما وَجْهُ تعميمِه في قولِه: {لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} هذا وجهُ السؤالِ.
وللعلماءِ عنه جوابانِ معروفانِ:
أحدُهما: أن هذه الآيةَ الكريمةَ وأمثالَها في القرآنِ من العامِّ المخصوصِ، أي: لا يهدِي القومَ الكافرينَ الذين سَبَقَ في عِلْمِهِ عدمُ هدايتِهم وشقاؤهم شقاءً أزليًّا، كقولِه: {إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ (96) وَلَوْ جَاءتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ} [يونس: الآيتان 96، 97] وقولُه: {لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ (7)} [يس: آية 7] ونحو ذلك من الآياتِ. وعلى أن هذه الآيةَ الكريمةَ من العامِّ المخصوصِ بآياتٍ أُخَرَ فلاَ إشكالَ.
وقال بعضُ العلماءِ: {لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} ما دام اللَّهُ (جلَّ وعلا) مُرِيدًا منهم أن يكونوا كافرينَ، فإذا شَاءَ اللَّهُ أن [يهديَهم
الصفحة 496