كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 5)

هُدَاهُمْ. وقال بعضُ العلماءِ: لاَ يهديهم ما داموا مُصِرِّينَ على كُفْرِهِمْ] (¬1).
[7/أ] / نقولُ (¬2): إِنَّ مِنْ عَادَتِنَا التي نَجْرِي عليها في هذه الدروسِ أن نتعرضَ لِمَا نَظُنُّ أنه يسألُ عنه طلبةُ العلمِ، وقد مَرَّ في الآيةِ الماضيةِ، سؤالٌ معروفٌ يتساءلُ عنه طَلَبَةُ أهلِ العلمِ، وَنَسِينَا أن نتكلمَ عليه، فَأَحْبَبْنَا أن نَسْتَدْرِكَهُ الآنَ تَتْمِيمًا للفائدةِ، ونعنِي بذلك: أنا ذَكَرْنَا، أن العلماءَ اختلفوا في نسخِ الأربعةِ الْحُرُمِ، وأن قومًا قالوا: نُسِخَتْ، فجازَ للمسلمينَ الجهادُ في كُلِّ السَّنَةِ، وأن جماعةً من العلماءِ قالوا: إن تحريمَها باقٍ لم يُنْسَخْ، وذكرنا أنَّا كُنَّا أولاً نعتقدُ صحةَ نَسْخِهَا، وَأَنَّا عَرَفْنَا بعدَ ذلك أن الصحيحَ عدمُ نَسْخِهَا، وَذَكَرْنَا أن من أصرحِ الأدلةِ على نسخِها ما ثَبَتَ أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم حاصرَ ثقيفًا بالطائفِ في بعضِ ذِي القعدةِ وهو شهرٌ حرامٌ، ولو لم يكن القتالُ فيها حلالاً لَمَّا حَاصَرَهُمْ فيها، فَعَلِمْنَا مِنْ هنا أن طالبَ العلمِ يقولُ: إذا قررتُم أن التحقيقَ عدمُ نسخِها فما وَجْهُ حصارِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم لثقيفٍ في الشهرِ الحرامِ؟!
هذا هو السؤالُ الذي كُنَّا نَوَدُّ أن نتعرضَ للإجابةِ عنه، وهذا
¬_________
(¬1) انقطاع في التسجيل، ويمكن مراجعة جواب الشيخ (رحمه الله) على هذا الإشكال عند تفسير الآية (145) من سورة الأنعام. وما بين المعقوفين [] زيادة يتم بها الكلام.
(¬2) تنبيه: في تفسير الشيخ (رحمه الله) لهذه الآية بقي الجواب عن إشكال معروف وهو توجيه حصار النبي صلى الله عليه وسلم لثقيف في الشهر الحرام. وقد استدرك الشيخ (رحمه الله) هذه المسألة والجواب عنها في بداية الكلام على الآية التي بعدها، فألحقته في موضعه هنا، وجعلت الآيات (38، 39)، بعد جواب الشيخ عن هذا الإشكال.

الصفحة 497