كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 5)

يومَ الإثنينِ ويومَ الثلاثاءِ والأربعاءَ والخميسَ (¬1)، ثم سار يومَ الجمعةِ إلى المدينةِ. وهذا قولُ ابنِ إسحاقَ. وروى البخاريُّ عن طريقِ الزهريِّ ما يقتضي أنه مَكَثَ في بَنِي عمرِو بنِ عوفٍ بضعَ عشرةَ ليلةً (¬2). فَلَمَّا خَرَجَ من بَنِي عمرِو بنِ عوفٍ ذاهبًا إلى المدينةِ، قال ابنُ إسحاقَ وغيرُه (¬3): وَافَتْهُ الجمعةُ حذاءَ مسجدِ بَنِي سالمِ بنِ عوفٍ، المسجدِ الذي في الوادِي بَيْنَ قباء والمدينة، فَصَلَّى فيه الجمعةَ. قالوا: وهي أولُ جمعةٍ صَلاَّهَا بالمدينةِ، فجاءه عتبانُ بنُ مالكٍ (رضي الله عنه) وعباسُ بنُ عبادةَ بنِ نضلةَ في رجالٍ من بَنِي سالمِ بنِ عوفٍ، وقالوا: يا نَبِيَّ الله: أَقِمْ عندنا في العزةِ والعددِ والمنعةِ. فقال يعني ناقتَه: «خَلُّوا سَبِيلَهَا إِنَّهَا مَأْمُورَةٌ» فخرجت ذاهبةً إلى المدينةِ، فَلَمَّا وَازَى دُورَ بَنِي بياضةَ تَلَقَّاهُ زيادُ بنُ لبيدٍ وفروةُ بنُ عمرٍو في رجالٍ من بَنِي بياضةَ فقالوا: يا نَبِيَّ اللَّهِ هَلُمَّ إلينا في العدةِ والعددِ والمنعةِ. قال: «خَلُّوا سَبِيلَهَا إِنَّهَا مَأْمُورَةٌ» فلما مَرَّتْ
¬_________
(¬1) نقله ابن هشام ص520.
(¬2) تقدم تخريجه في الصفحة السابقة.
(¬3) نقله ابن هشام ص520.

الصفحة 526