كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 5)

[9/ب] / يقولُ اللَّهُ (جلَّ وعلا): {وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيِقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (61)} [التوبة: آية 61].
قرأ هذا الحرفَ عامةُ القراءِ غيرَ نافعٍ: {يُؤْذُونَ النَّبِيَّ} بياءٍ مشددةٍ، وقرأه نافعٌ وحدَه: {يُؤْذُونَ النَّبِئ} بهمزةٍ (¬1). وأبدل ورشٌ وَمَنْ وَافَقَهُ همزةً {يُؤْذُونَ} فقرأَ: {يوذون} وقرأ عامةُ السبعةِ غيرَ نافعٍ وحدَه: {وَيِقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ} بِضَمِّ الذالِ في الحرفينِ، وقرأه نافعٌ وحدَه: {أُذْن} بسكونِ الذالِ (¬2).
وقرأ عامةُ السبعةِ غيرَ الكسائيِّ: {وَرَحْمَةٌ} بالرفعِ، وقرأ الكسائيُّ وحدَه {ورحمةٍ} بالخفضِ (¬3).
فعلى قراءةِ الجمهورِ فهو عطفٌ على المضافِ في قولِه: (أذُنُ خيرٍ لكم ورحمةٌ) وعلى قراءة الكسائي (¬4) فهو عطف على المضاف إليه. أي: (أُذُنُ خيرٍ ورحمةٍ لكم) (¬5).
¬_________
(¬1) مضى عند تفسير الآية (112) من سورة الأنعام، وانظر: الإتحاف (2/ 94).
(¬2) انظر: السبعة ص315، المبسوط لابن مهران ص227.
(¬3) قراءة الخفض إنما هي لحمزة وليست للكسائي. انظر: السبعة ص315، المبسوط لابن مهران ص227، وقد استدرك الشيخ ذلك فنبّه على الصواب كما سيأتي قريبًا.
(¬4) الصواب: حمزة كما سبق.
(¬5) انظر: حجة القراءات ص320، الدر المصون (6/ 74).

الصفحة 598