كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 5)

{وَإِذَا (¬1) [رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفَضُّوا إِلَيْهَا} [الجمعة: آية 11].
وقد يرجع إلى أحدهما في المتعاطفاتِ بالفاءِ، ومن أمثلةِ رجوعِه إلى أحدِهما في المتعاطفينِ بالفاءِ قولُ امرئِ القيسِ في معلقتِه (¬2):
فَتُوضَحَ فَالْمِقْرَاةِ لَمْ يَعْفُ رَسْمُهَا ... لِمَا نَسَجَتْهَا مِنْ جَنُوبٍ وَشَمْأَلِ
فَرَدَّهُ لإحداهما. وعلى كُلِّ حالٍ فالمعنَى: يحلفونَ بِاللَّهِ لكم ليرضوكم وَاللَّهُ أحقُّ أن يرضوه ورسولُه أحقُّ أن يرضوه إن كانوا مؤمنينَ، ولكنهم لم يكونوا مؤمنينَ - قَبَّحَهُمُ اللَّهُ. وهذا معنَى قولِه: {وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ} [التوبة: آية 62].
{أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ (63)} [التوبة: آية 63].
قَدَّمْنَا في هذه الدروسِ مرارًا (¬3) أن كُلَّ فعلٍ مضارعٍ مجزومٍ بـ (لم) إذا تَقَدَّمَتْهُ همزةُ استفهامٍ بأن قيل فيه (أَلَمْ) كل فعل مضارع مسبوق بـ (ألم) فيه لعلماءِ التفسيرِ وجهانِ في جميعِ القرآنِ:
أحدُهما: أن تصيرَ مُضَارَعَتُهُ ماضويةً، ويصيرَ نفيُه إثباتًا، فأصلُه مضارعٌ منفيٌّ بـ (لم) فتصيرُ حقيقةُ معناه أنه مَاضٍ مُثْبَتٌ فتنقلب المضارعةُ ماضويةً، وينقلبُ النفيُ إثباتًا، وهذا مطردٌ كقولِه:
¬_________
(¬1) في هذا الموضع انقطاع في التسجيل. وقد أَثْبَتُّ تمام الآية وجعلت ذلك بين معقوفين.
(¬2) ديوانه ص110.
(¬3) مضى عند تفسير الآية (130) من سورة الأنعام.

الصفحة 605