كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 5)

{قُلْ} لهم يا نَبِيَّ اللَّهِ: {أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ} يعني تستهزئونَ بالله وبرسوله وبآياته؟! فالاستهزاءُ بالله وبآياتِه وبرسولِه كفرٌ بواحٌ لاَ عذرَ لصاحبِه البتَّة. قال بعضُ العلماء (¬1): يؤخذُ من هذه الآيةِ الكريمةِ أن مَنِ استهزأَ بِاللَّهِ وبرسولِه وبآياتِه ولو كان هازلاً مازحًا أنه يكون كافرًا؛ لأنه لا هَزْلَ في الكفرِ، وقد جاء في الحديثِ أن بعضَ المسائلِ هَزْلُهَا كجدِّها، كالطلاقِ، والعتاقِ، وهي ثلاثُ مسائلَ معدودةٌ في الحديثِ:» ثَلاَثٌ جِدُّهُنَّ [جِدٌّ] (¬2): الطَّلاَقُ وَالْعِتَاقُ ... » ونسيت الثالثة (¬3) مع أنها مختلفٌ فيها:
¬_________
(¬1) انظر: القرطبي (8/ 197).
(¬2) في الأصل: «هزل». وهذا سبق لسان، والصواب: جدهن جد وهزلهن جد.
(¬3) الثلاث في أشهر الروايات هي: النكاح والطلاق والرجعة.
والحديث أخرجه أبو داود في الطلاق، باب: في الطلاق على الهزل، حديت رقم: (2180) (6/ 262)، والترمذي في الطلاق، باب ما جاء في الجد والهزل في الطلاق. حديث رقم: (1184) (3/ 481)، وابن ماجه في الطلاق، باب من طلّق أو نكح أو رجع لاعبًا. حديت رقم: (2039) (1/ 658)، والدارقطني (4/ 18، 19)، والحاكم (2/ 198)، وابن الجارود (3/ 44). وللوقوف على روايات الحديث وألفاظه انظر: التعليق المغني على الدارقطني (4/ 19)، إرواء الغليل (6/ 224).

الصفحة 615