كتاب منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري (اسم الجزء: 5)
910 - " بَابٌ نَهْي رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ آخِراً "
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الشافعي (¬1) ومنشأ الخلاف هل النهي معلل بعدكم العوض أو غير معلل، فإن كان غير معلل لزم الفسخ على الإِطلاق، وإن كان معللاً بعدم الصداق صح بفرض صداق المثل (¬2) وهو مذهب الحنفية، لأن الفساد من قبل المهر لا يوجب فساد العقد (¬3)، والظاهر ما ذهب إليه الجمهور، لأن النهي عن الشغار محمول على عدم مشروعيته اتفاقاً لقوله - صلى الله عليه وسلم -: لا شغار في الإِسلام (¬4)، وما دام غير مشروع فهو باطل. الحديث: أخرجه الستة. والمطابقة: في قول ابن عمر رضي الله عنهما: "نهى - صلى الله عليه وسلم - عن الشغار".
910 - " باب نهي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن نكاح المتعة آخراً "
قال الحافظ: وقول البخاري " آخراً " يفهم منه أنه كان مباحاً، وأن النهي عنه وقع آخر الأمر، وليس في أحاديث الباب التي أوردها التصريح بذلك. قال الحافظ: وقد وردت عدة أحاديث صحيحة صريحة بالنهى عنها بعد الأذن فيها، وأقربها عهداً بالوفاة النبوية ما أخرجه أبو داود عن طريق الزهري قال: كنا عند عمر بن عبد العزيز فتذاكرنا متعة النساء، فقال رجل يقال له ربيع بن سبرة: أشهد على أبي أنه حدّث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عنها في حجة الوداع. وعن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال: " رخص لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في متعة النساء عام أوطاس ثلاثة أيام، ثم نهى عنها، أخرجه مسلم وأحمد (¬5).
¬__________
(¬1) " تحفة الأحوذي شرح الترمذي " ج 4.
(¬2) " الفقه الإسلامي وأدلته " للدكتور وهبة الزحيلي.
(¬3) " تكملة المنهل العذب المورود في شرح سنن أبي داود " ج 3.
(¬4) أخرجه الترمذي وأحمد وابن ماجه عن أنس رضي الله عنه، وهو حديث صحيح. (ع).
(¬5) وفي " صحيح مسلم " عن ربيع بن سبرة عن أبيه سبرة الجهني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى يوم الفتح (يعني فتح مكة) عن متعة النساء، وفي رواية أخرى عند مسلم عن سبرة الجهني "نهى عن المتعة وقال: ألا وإنها حرام =