كتاب منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري (اسم الجزء: 5)

بِقَوْسِكَ فَذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ فَكُلْ، وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ الْمُعَلَّمِ فَذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ فَكُلْ، وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ غَيْرَ مَعَلَّم فَأدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ فَكُلْ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الطهور، " وما صِدت بقوسك فذكرت اسم الله فكل " فإنّه صيد شرعي حلال " وما صدت بكلبك المعلم فذكرت اسم الله " عند إرساله " فكل " لأنه حلال " وما صدت بكلبك غير المعلم فأدركت ذكاته فكل " ومفهومه إنك إذا لم تدرك ذكاته فلا تأكل.
فقه الحديث: دل هذا الحديث على ما يأتي: أولاً: جواز الاصطياد بالقوس ومشروعيته، ولا خلاف في ذلك. واتفقوا على أن من قصد صيداً بعينه، فرماه بسهمه فأصابه فإنه مباح (¬1)، ثم اختلفوا فيما إذا أصاب غيره، فقال أبو حنيفة. وأحمد يباح على الإِطلاق، وقال مالك: لا يباح على الإطلاق وقال الشافعي: إذا كان في السمت الذي رمى سهمه حل، وإن كان في غير السمت فلأصحابه وجهان (¬2) أما البنادق المعروفة اليوم، فهل يجوز الصيد بها أم لا؟ فقد قال الصنعاني (¬3): وأما البنادق المعروفة الآن، فإنّها ترمي بالرصاص وقد صيرته نار البارود كالميل، فيقتل بحده، فالظاهر حل ما قتلته، وإلى حله ذهب الشوكاني في " نيل الأوطار " والسيد صديق حسن خان والله أعلم. ثانياً: إباحة استعمال أواني الكفار ومثلها ثيابهم عند عدم وجود غيرها بعد غسلها إذا علم استعمالهم لها في المحرمات. ثالثاً: جواز صيد الكلب المعلم بالشروط التي تقدم بيانها في الحديث السابق. الحديث: أخرجه الشيخان وأبو داود والنسائي
¬__________
(¬1) وهل يشترط ذكر اسم الله عليه أم لا؟ تقدم بيانه في الحديث السابق.
(¬2) " الإفصاح عن معاني الصحاح " ج 2.
(¬3) " سبل السلام " ج 4.

الصفحة 168