كتاب منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري (اسم الجزء: 5)

988 - " بابُ سِتْرِ المُؤمِنِ عَلَى نفْسِهِ "
1137 - عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: " كُلُّ أمَّتِي مُعَافَى، إلَّا الْمُجَاهِرِينَ، وِإنَّ مِنَ الْمَجَانَةِ (¬1) أنْ يَعْملَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ عَمَلاً، ثُمَّ يُصْبِحُ وَقَدْ سَتَرَهُ اللهُ فَيَقُولُ: يَا فُلانُ عَمِلْتُ، البَارِحَةَ كَذَا وَكَذَا، وَقَدْ بَاتَ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ، وَيُصْبِحُ يَكْشِفُ سِتْرَ اللهِ عَنْهُ ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
988 - " باب ستر المؤمن على نفسه "
1137 - معنى الحديث: يقول - صلى الله عليه وسلم -: " كل أمتي مُعافى " (¬2) أي كل واحدٍ من هذه الأمة إذا ارتكب معصية يرجى له عفو الله ومغفرته، والنجاة من النار، لقوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) " إلا المجاهرين " كذا للأكثر بالنصب، وفي رواية مسلم المجاهرين بالنصب (¬3)، ويجوز الرفع فيه على مذهب الكوفيين، وتكون " إلَّا " في هذه الحالة بمعنى لكن كما قال ابن مالك، قال الحافظ: والمعنى، لكن المجاهرون بالمعاصي لا يعافون، والمجاهر الفاسق المعلن بفسقه الذي يأتي بالفاحشة ثم يشيعها بين الناس تفاخراً وتهوراً ووقاحة. " وإن من المجانة " أي الوقاحة والاستهتار بالدين والاستخفاف بحدود الله " أن يعمل الرجل بالليل " أي معصية " ثم يصبح وقد ستره الله، فيقول: يا فلان عملت البارحة كذا وكذا " أي يحدث إخوان السوء من أصدقائه بأنه فعل المعصية الفلانية "وقد بات يستره ربه،
¬__________
(¬1) وفي رواية " من المجاهرة " ورواية الباب أنسب وأبلغ.
(¬2) بضم الميم وفتح الفاء اسم مفعول من العافية والسلامة فإنه قابل لمغفرة الله وعفوه.
(¬3) قال الحافظ في " الفتح ": وفي رواية النسفي " إلا المجاهرون " بالرفع، وصوابه عند البصريين بالنصب. (ع).

الصفحة 251