كتاب تفسير ابن عطية = المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (اسم الجزء: 5)
غيرها فكيف كانت تشهد الأيدي والأرجل على الكفرة إلى غير ذلك مما يقتضي أن أجساد الدنيا هي التي تعود. وقال ابن عباس ومجاهد والجمهور، المعنى: ما تنقص من لحومهم وأبشارهم وعظامهم. وقال السدي معنى قوله: قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ أي ما يحصل في بطنها من موتاهم، وهذا قول حسن مضمنه الوعيد.
وقال ابن عباس أيضا في ما حكى الثعلبي، معناه: قد علمنا ما تنقص أرض الإيمان من الكفرة الذين يدخلون في الإيمان، وهذا قول أجنبي من المعنى الذي قبل وبعد، وقيل قوله: بَلْ كَذَّبُوا مضمر، عنه وقع الإضراب تقديره: ما أجادوا النظر أو نحو هذا، والذي يقع عنه الإضراب ب بَلْ، الأغلب فيه أنه منفي تقضي بَلْ بفساده، وقد يكون أمرا موجبا تقضي بَلْ بترك القول فيه لا بفساده، وقرأ الجمهور:
«لمّا» بفتح اللام وشد الميم. وقرأ الجحدري: «لما» بكسر اللام وتخفيف الميم، قال أبو الفتح: هي كقولهم: أعطيته لما سأل، وكما في التاريخ: لخمس خلون، ونحو هذا، ومنه قوله تعالى: لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها [الأعراف: ١٨٧] ومنه قول الشاعر: [الوافر] إذا هبت لقاربها الرياح و: «المريج» : معناه: المختلط، قاله ابن زيد، أي بعضهم يقول ساحر، وبعضهم كاهن، وبعضهم شاعر إلى غير ذلك من تخليطهم، وكذلك عادت فكرة كل واحد منهم مختلطة في نفسها، قال ابن عباس:
المريج: المنكر. وقال مجاهد: الملتبس، والمريج المضطرب أيضا، وهو قريب من الأول، ومنه الحديث: مرجت عهود الناس ومنه مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ [الفرقان: ٥٣، الرحمن: ١٩] وقال الشاعر [أبو دؤاد] :
مرج الدين فأعددت له ... مشرف الحارك محبوك الكتد
ثم دل تعالى على العبرة بقوله: أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ الآية، وَزَيَّنَّاها معناه: بالنجوم.
و «الفروج» الفطور والشقوق خلالها وأثناءها، قاله مجاهد وغيره، وحكى النقاش أن هذه الآية تعطي أن السماء مستديرة، وليس الأمر كما حكي، إذا تدبر اللفظ وما يقتضي. و «الرواسي» : الجبال. و «الزوج» :
النوع. و «البهيج» قال ابن عباس وقتادة وابن زيد هو: الحسن المنظر، وقوله عز وجل: تَبْصِرَةً وَذِكْرى منصوب على المصدر بفعل مضمر. و: «المنيب» الراجع إلى الحق عن فكرة ونظر. قال قتادة: هو المقبل بقلبه إلى الله وخص هذه الصنيفة بالذكر تشريفا من حيث هي المنتفعة بالتبصرة والذكرى، وإلا فهذه المخلوقات هي تبصرة وذكرى لكل بشر. وقال بعض النحويين: تَبْصِرَةً وَذِكْرى مفعولان من أجله، وهذا يحتمل والأول أرجح.
قوله عز وجل: