كتاب تفسير ابن كثير ط العلمية (اسم الجزء: 5)

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وهب عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الرِّجَالِ أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تُرْسِلُ بِالشَّيْءِ صَدَقَةً لِأَهْلِ الصُّفَّةِ، وَتَقُولُ: لَا تُعْطُوا مِنْهُ بَرْبَرِيًّا، وَلَا بَرْبَرِيَّةً، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم يَقُولُ: «هُمُ الْخَلْفُ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فيهم: فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ هَذَا الحديث غَرِيبٌ. وَقَالَ أَيْضًا: حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الضَّحَّاكِ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ حَدَّثَنَا حَرِيزٌ عَنْ شَيْخٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُ سَمِعَ محمد بن كعب القرظي يقول في قول الله: فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ الْآيَةَ، قَالَ: هُمْ أَهْلُ الْغَرْبِ يَمْلِكُونَ وَهُمْ شَرُّ مَنْ مَلَكَ.
وَقَالَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأَجِدُ صِفَةَ الْمُنَافِقِينَ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: شَرَّابِينَ لِلْقَهَوَاتِ «1» ، تَرَّاكِينَ لِلصَّلَوَاتِ، لَعَّابِينَ بِالْكَعَبَاتِ، رَقَّادِينَ عَنِ العتمات، مفرطين في الغدوات، تاركين للجماعات، قَالَ: ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: عَطَّلُوا الْمَسَاجِدَ وَلَزِمُوا الضَّيْعَاتِ.
وَقَالَ أَبُو الْأَشْهَبِ العُطَارِدِيُّ: أَوْحَى الله إلى داود عليه السلام: يَا دَاوُدُ حَذِّرْ وَأَنْذِرْ أَصْحَابَكَ أَكْلَ الشَّهَوَاتِ، فَإِنَّ الْقُلُوبَ الْمُعَلَّقَةَ بِشَهَوَاتِ الدُّنْيَا عُقُولُهَا عَنِّي مَحْجُوبَةٌ، وَإِنَّ أَهْوَنَ مَا أَصْنَعُ بِالْعَبْدِ مِنْ عبيدي إذا آثر شهوة من شهواته أن أحرمه من طَاعَتِي.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «2» : حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا أَبُو السَّمْحِ التَّمِيمِيُّ عَنْ أَبِي قَبِيلٍ أَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: «إِنِّي أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي اثْنَتَيْنِ: الْقُرْآنَ، وَاللَّبَنَ» أَمَّا اللَّبَنُ فَيَتَّبِعُونَ الرِّيفَ وَيَتِّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ وَيَتْرُكُونَ الصلاة، أما الْقُرْآنُ فَيَتَعَلَّمُهُ الْمُنَافِقُونَ فَيُجَادِلُونَ بِهِ الْمُؤْمِنِينَ، وَرَوَاهُ عَنْ حَسَنِ بْنِ مُوسَى عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو قَبِيلٍ عَنْ عُقْبَةَ بِهِ، مَرْفُوعًا بِنَحْوِهِ، تَفَرَّدَ بِهِ.
وَقَوْلُهُ: فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا أَيْ خُسْرَانًا، وَقَالَ قَتَادَةُ: شَرًّا، وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَشُعْبَةُ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا قَالَ: وَادٍ فِي جَهَنَّمَ بَعِيدُ الْقَعْرِ، خَبِيثُ الطَّعْمِ. وَقَالَ الْأَعْمَشُ عَنْ زِيَادٍ عَنْ أَبِي عِيَاضٍ فِي قَوْلِهِ: فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا قَالَ: وَادٍ فِي جَهَنَّمَ مِنْ قَيْحٍ وَدَمٍ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ جَرِيرٍ «3» : حَدَّثَنِي عَبَّاسُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، حَدَّثَنَا محمد بن زياد، حَدَّثَنَا شَرْقِيُّ بْنُ قَطَامِيِّ عَنْ لُقْمَانَ بْنِ عَامِرٍ الْخُزَاعِيِّ قَالَ: جِئْتُ أَبَا أُمَامَةَ صُدَيَّ بْنَ عَجْلَانَ الْبَاهِلِيَّ، فَقُلْتُ: حَدِّثْنَا حَدِيثًا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فدعا بطعام، ثم قال قال
__________
(1) القهوة: هي الخمرة.
(2) المسند 4/ 146، 156.
(3) تفسير الطبري 8/ 356.

الصفحة 217

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text