كتاب تفسير ابن كثير ط العلمية (اسم الجزء: 5)

مَقْعَدِهِ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ كَنَظَرِ أَحَدِنَا إِلَى بَيْتِهِ، قال: بِنَاؤُهُ كَذَا وَكَذَا، وَهَيْئَتُهُ كَذَا وَكَذَا، وَقُرْبُهُ مِنَ الْجَبَلِ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ الْآخَرُ: صَدَقْتَ، فرجع إليهم فقال: صدق محمد فيما قال أو نحوا من هَذَا الْكَلَامِ.
وَكَذَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ جَرِيرٍ «1» بِطُولِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ثَوْرٍ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، وَعَنِ الْحَسَنِ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ بِهِ. وَرَوَاهُ أَيْضًا مِنْ حديث ابن إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي هَارُونَ بِهِ نَحْوَ سِيَاقِهِ الْمُتَقَدِّمِ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الصَّمَدِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، فَذَكَرَهُ بِسِيَاقٍ طَوِيلٍ حَسَنٍ أَنِيقٍ، أَجْوَدَ مِمَّا سَاقَهُ غَيْرُهُ عَلَى غَرَابَتِهِ وَمَا فِيهِ مِنَ النَّكَارَةِ. ثُمَّ ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ نُوحِ بْنِ قَيْسٍ الْحُدَّانِيِّ وَهُشَيْمٍ وَمَعْمَرٍ عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ وَاسْمُهُ عُمَارَةُ بْنُ جُوَيْنٍ وَهُوَ مُضَعَّفٌ عِنْدَ الأئمة، وإنما سقنا حديثه هاهنا لما فيه مِنَ الشَّوَاهِدِ لِغَيْرِهِ، وَلِمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ:
أَخْبَرَنَا الْإِمَامُ أَبُو عُثْمَانَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إبراهيم البزار، حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ بِلَالٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَزْهَرِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ قَالَ: رَأَيْتُ فِي النَّوْمِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَجُلٌ مِنْ أُمَّتِكَ يُقَالُ لَهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ لَا بأس به.
فقال رسول الله «لَا بَأْسَ بِهِ» حَدَّثَنَا عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عنك يا رسول الله لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِكَ، قُلْتَ رَأَيْتَ فِي السَّمَاءِ، فحدثته بِالْحَدِيثِ فَقَالَ لِي «نَعَمْ» فَقُلْتُ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ نَاسًا مَنْ أُمَّتِكَ يُحَدِّثُونَ عنك في السرى بعجائب؟ قال لِي «ذَلِكَ حَدِيثُ الْقُصَّاصِ» .

رِوَايَةُ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ
قَالَ الْإِمَامُ أَبُو إِسْمَاعِيلَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْعَلَاءِ بْنِ الضَّحَّاكِ الزُّبَيْدِيُّ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَامِرٍ الزُّبَيْدِيِّ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ حَدَّثَنَا شَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ قَالَ: قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ أُسْرِيَ بِكَ؟ قَالَ «صَلَّيْتُ لِأَصْحَابِي صَلَاةَ الْعَتَمَةِ بِمَكَّةَ مُعْتِمًا فَأَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِدَابَّةٍ أَبْيَضَ أَوْ قَالَ بَيْضَاءَ فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ الْبَغْلِ فَقَالَ اركب فاستصعب عَلَيَّ فَرَازَهَا بِأُذُنِهَا ثُمَّ حَمَلَنِي عَلَيْهَا فَانْطَلَقَتْ تهوي بنا يقع حافرها حيث انتهى طَرْفُهَا حَتَّى بَلَغْنَا أَرْضًا ذَاتَ نَخْلٍ فَأَنْزَلَنِي فقال صل فصليت ثم ركبت فَقَالَ أَتَدْرِي أَيْنَ صَلَّيْتَ؟ قُلْتُ اللَّهُ أَعْلَمُ، قال صليت بيثرب صليت بطيبة.
__________
(1) تفسير الطبري 8/ 12- 14.

الصفحة 23

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text