كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 5)

فقلت: يا رسول الله، إن القرآن يتفلّت مني، فوضع يده على صدري، وقال: "يا شيطان, اخرج من صدر عثمان"، فما نسيت شيئًا بعده أريد حفظه.
وفي صحيح مسلم، عن عثمان بن أبي العاص، قلت: يا رسول الله، إن الشيطان حال بيني وبين صلاتي، فقال: "ذلك شيطان يقال له خنزب، فإذا أحسسته تعوَّذ بالله منه, واتفل على يسارك ثلاثًا" قال: ففعلت فأذهبه الله عني.
__________
وروي عنه: سألته مصحفًا كان عنده فأعطانيه، "فقلت: يا رسول الله, إن القرآن يتفلّت مني، فوضع يده على صدري، وقال: "يا شيطان, اخرج من صدر عثمان"، فما نسيت شيئًا بعده أريد حفظه،" وعنه قلت: يا رسول الله, ادع الله أن يفقِّهني في الدّين ويعلمني، قال: "ماذا قلت"؟ فأعدت عليه القول، فقال: "لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد من أصحابك، اذهب فأنت أمير عليهم وعلى من تقدَّم عليك من قومك".
"وفي صحيح مسلم عن عثمان بن أبي العاص قلت: يا رسول الله, إن الشيطان حال بيني وبين صلاتي، فقال: "ذلك شيطان يقال له خنزب" مثلث الخاء المعجمة، كما في النهاية.
قال النووي: والمعروف: الفتح والكسر، ثم نون ساكنة، ثم زاي مفتوحة، ثم ياء موحدة، "فإذا أحسسته فتعوَّذْ بالله منه واتفل" بضم الفاء وكسرها, من بابي: ضرب ونصر, "على يسارك ثلاثًا" أي: على جهته، فيشمل ما إذا ألقى ما يتفله بالأرض، أو على شيء من أعضائه كيده اليسرى، "قال: ففعلت, فأذهبه الله عني" ففيه أن ذلك يذهب الوسواس.
وروى ابن إسحاق عن عثمان، قال: كان من آخر ما عهد إليّ النبي -صلى الله عليه وسلم- حين بعثني على ثقيف أن قال: "يا عثمان, تجاوز في الصلاة, وأقدر الناس بأضعفهم، فإن فيهم الكبير والصغير والضعيف وذا الحاجة".
الوفد الثالث: وفد بني عامر
وقدم وفد بني عامر عليه -صلى الله عليه وسلم، قال ابن إسحاق: لما فرغ من تبوك، وأسلمت ثقيف وبايعت، ضربت إليه وفود العرب،
__________
"الوفد الثالث":
"وقدم وفد بني عامر" بن صعصعة، كما في الروض، وهو من قيس عيلان "عليه -صلى الله عليه وسلم، قال ابن إسحاق لما فرغ" أي: رجع "من تبوك، وأسلمت ثقيف وبايعت, ضربت" أي: سارت "إليه وفود العرب"، كقوله تعالى: {ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْض} [النساء: 101] ، [المائدة: 106] ,

الصفحة 129