كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 5)
وحريث، أسلما وصحبَا رسول الله -صلى الله عليه وسلم, وشهدا قتال أهل الردة مع خالد.
__________
قال ابن حبان: أكبر ولد أبيه، وبه كان يكنَّى, أسلم وحسن إسلامه، وذكره الدارقطني والطبري في الصحابة، واعتمده في الإصابة، ولم يعرج على إشارة الذهبي إلى أنه تابعي.
وذكر الواقدي أنه ممن ثبت على الإسلام، وقاتل بني أسد لما ارتدوا مع طليحة، وأنشد له أبياتًا منها:
ضلوا وغرهم طليحة بالمنى ... كذبًا وداعي ربنا لا يكذب
لما رأونا بالفضاء كتائبًا ... تدعوا إلى رب الرسول ونرغب
ولو فرارًا والرماح تؤزهم ... وبكل وجه وجهوا يترقب
"وحريث" بضم الحاء وآخره مثلثة، قال ابن عبد البر: ويقال له أيضًا: الحارث, "أسلما وصحبا رسول الله -صلى الله عليه وسلم، وشهدا قتال أهل الردة مع خالد" بن الوليد في خلافة الصديق، كما قاله ابن عبد البر وابن الكلبي.
وذكر الواقدي أن حريثًا كان رسول النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى يحنة بن رذبة وأهل أيلة، وقال وهو يقاتل أهل الردة: أنشده المرزباني:
أنا حريث وابن زيد الخيل ... ولست بالنكس ولا الزميل
ويقال: إن عبيد الله الجعفي قتله مبارزة في حربٍ بينهما من جهة مصعب بن الزبير، ذكره في الإصابة.
الوفد السابع: وفد كنده
وقدم عليه -صلى الله عليه وسلم- وفد كندة, في ثمانين أو ستين راكبًا من كندة، فدخلوا عليه مسجده،
__________
"الوفد السابع":
"وقدم عليه -صلى الله عليه وسلم- وفد كندة" بكسر الكاف وإسكان النون, قبيلة من اليمن، ينسبون إلى كندة، لقب جدهم: ثور بن عفير "في ثمانين، أو ستين راكبًا من كندة" إشارة إلى قول ابن سعد: وفد الأشعث الكندي في ستين راكبًا من كندة سنة عشر، والأوّل رواه ابن إسحاق عن الزهري، ويمكن الجمع بأن بعضهم أتباع فلم يعدّ، "فدخلوا عليه مسجده" منصوب على التوسع, نحو: {لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ} ، أي: فيه؛ لأنَّ ظرف المكان لا يكون إلّا مبهمًا كفرسخ، ويريد وليس شيء من مسجد ودار وبيت بمبهم؛ لأنه اسم لحصة معينة من المحل بالتحديد، وإن لم يعين المسجد ونحوه؛ لأنه يكفي التحديد بقدر كل، والفرق بين إبهام فرسخ وبريد في نحو قولهم: