كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 5)
فجلس الرجلان إلى أبي بكر وعثمان, فقالا لهما: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لينعي لكما قومكما. فخرجا إلى قومهما فوجداهم قد أصيبوا في اليوم الذي قال فيه -صلى الله عليه وسلم- ما قال، وفي الساعة التي ذكر فيها ما ذكر.
فخرج وفد جرش حتى قدموا عليه -صلوات الله وسلامه عليه, فأسلموا, وحمى لهم حمى حول قريتهم.
__________
فجلس الرجلان إلى أبي بكر وعثمان، فقالا لهما" ويحكما "إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لينعي لكما قومكما" أي: يخبركما بموتهم.
زاد في الرواية: فقوما إليه، فاسألاه أن يدعو الله يرفع عن قومكما، فسألاه ذلك، فقال: "اللهم ارفع عنهم" , "فخرجا إلى قومهما، فوجداهم، قد أصيبوا في اليوم الذي قال فيه -صلى الله عليه وسلم- ما قال، وفي الساعة التي ذكر فيها ما ذكر"؛ لأنه إما عن مشاهدة، أو وحي، ولا ينافي ذلك قوله: "اللهم ارفع عنهم"، لأنها أجيبت في الذين في القرية دون من في الجبل، لوقوعها بعد قتلهم، "فخرج وفد جرش حتى قدموا عليه -صلوات الله وسلامه عليه، فأسلموا, وحمى لهم حمًى" بكسر ففتح, مقصور منوّن "حول قريتهم" على أعلام معلومة للفرس والراحلة ولبقرة الحارث، فمن رعاها من الناس فماله سحت، فقال رجل من الأزد في تلك الغزوة، وكانت خثعم تصيب من الأزد في الجاهلية، وكانوا يعدون في الشهر الحرام:
يا غزوة ما غزونا غير خائبة ... فيها البغال وفيها الخيل والحمر
حتى أتينا جريشًا في مصانعها ... وجمع خثعم قد شاعت لها النذر
إذا وضعت خليلًا كنت أحمله ... فما أبالي جاءوا بعد أم كفروا
الوفد العاشر: بني الحارث بن كعب
قال ابن إسحاق: بعث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خالد بن الوليد في شهر ربيع الآخر، أو جمادى الأولى سنة عشر إلى بني الحارث بن كعب بنجران، وأمره أن يدعوهم إلى.
__________
"الوفد العاشر":
وقد بنى الحارث بن كعب، "قال ابن إسحاق: بعث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خالد بن الوليد،" سيف الله المخزومي "في شهر ربيع الآخر، أو جمادى الأولى،" يحتمل أنه شك، أو إشارة إلى قولين، فقد حكاهما الحاكم في الإكليل قولين، مصدِّرًا بالأول "سنة عشر, إلى بني الحارث بن كعب، بنجران" ناحية بين اليمن وهجر, سُمِّيَ بنجران بن زيد بن سبأ، "وأمره أن يدعوهم إلى